الفصل الجانبي ١٢
---
الفصل الجانبي – كايتا: أغنية الظل الأخيرة
"اسمي كايتا... كنت إنسانة قبل أن أصبح ذكرى."
وُلدت كايتا في مدينة رمادية، لا شمس فيها ولا قمر. أيامها كانت تتكرر مثل عقارب الساعة، لا تتغير، لا تتوقف. كانت طفلة هادئة، لكنها كانت تسمع أشياء لا يسمعها الآخرون... أصوات تشبه صدى قلب يتكلم داخل عتمة جدران غرفتها.
منذ صغرها، شعرت بالاختلاف. لم تكن ترى العالم كما يراه الآخرون. كان كل شيء بالنسبة لها يبدو باهتًا، باستثناء تلك الفتاة التي ظهرت يومًا في مدرستها، بعينين كأنهما تسحبانك لعالم آخر.
ظل الروح.
لم تكن تُعرف بهذا الاسم وقتها، لكنها كانت دومًا ملفتة. كانت وحدها، تمامًا مثل كايتا.
في البداية، كانت تراقبها من بعيد. خافت من أن تقترب، من أن تزعجها، من أن تُرفض. لكن ذات يوم، تحت أمطار خفيفة وساحة خالية، التقت عينا كايتا بعينيها، وسألتها الفتاة:
– "لماذا دائماً تبقين وحدكِ؟"
ضحكت كايتا، للمرة الأولى منذ شهور، وقالت:
– "لأن لا أحد سمعني غيرك."
ومن هناك بدأت صداقتهن.
أصبحن مقربتين، كأن أرواحهما عثرت على نصفها الضائع. كانت كايتا تلجأ إليها عندما تشتد الأصوات في رأسها، وكانت ظل الروح تجد في كايتا نوعًا من السلام الغريب... سلام يخيفها أحيانًا.
لكن كل شيء تغير في تلك الليلة.
كانت كايتا تشعر بضعف متزايد. لم تكن مجرد هلوسات أو نوبات، بل شيء داخلي بدأ ينهار. اكتشفت لاحقًا، متأخرًا جدًا، أنها لم تكن إنسانة "طبيعية". وُضِعت بداخلها منذ طفولتها تجربة مظلمة… نواة تجريبية لطاقة تدعى "كوروي يامي – الظلام الأبدي"، وُزرعت فيها دون علمها، من قبل جهة سرية كانت تراقبها.
وذات ليلة، انفجرت الطاقة من داخلها.
صرخت كايتا تحت سماء تُمطر بالرماد، بينما صديقتها – ظل الروح – وقفت تبكي، تحاول تهدئتها.
لكن لم يكن هناك مفر. كان يجب أن توقفها.
ضمتها بقوة... ثم طعنتها بسيفها.
ماتت كايتا بين ذراعيها، تبتسم، وتهمس:
– "لا شي ينتهي فعلًا… حتى الموت، ليس نهاية."
---
لكن الطاقة لم تمت معها.
بقايا الظلام داخل كايتا تشبثت بالحياة، وخلقت شيئًا جديدًا… شيئًا لم يكن إنسانة، ولا ظلًا. بل "نسخة" مشوهة من ماضي ظل الروح... تحمل وجه كايتا، لكنها ليست كايتا.
---
"كايتا" الجديدة استيقظت بلا ذكريات، بلا هدف... سوى صوت واحد يهمس في أذنيها:
– "عودي لها... ودعيها تتذكرك."
ومن يومها، النسخة تطارد ظل الروح، ليس لتنتقم، بل لتُفهمها… إن الظلام اللذي بداخلها، ليس كره، وإنما حنين.
---
نهاية الفصل الجانبي.