الفصل ١٢
الفصل الثاني عشر: بين جمر الذكرى ولهيب الحقيقة
حين عبرت "ظل الروح" الحدود المتهالكة للغابة المحترقة، لم تكن خطواتها تحمل رهبة التراجع، بل عزيمة من اكتشف خيطاً من نور في عمق العتمة. كانت الأرض تحترق خلفها، فيما الأمطار السوداء تتساقط على كَتِفيها كأنها نُذُر من ليلٍ أبدي.
"رينجي شينرا" مشى بجانبها بصمت، سيفه ما يزال يقطر أثر الدماء التي لم تجف بعد من آخر مواجهة مع النسخة الممسوخة. أما "ماكاتو كاجي"، فقد ظل يتفحص أجهزة استشعاره المحمولة التي كانت ترصد موجات الطاقة الناتجة عن النسخة الجديدة.
قالت ظل الروح بصوت خافت: – "هذا المكان... يشبه الحلم. لكنه ليس حلماً. لقد عُدنا لميدان الألم من جديد."
توقفت فجأة. هناك، بين الأشجار المنطفئة، ظهرت أطلال مبنى طُمِرَ نصفه تحت الأرض، وماتبقى منه كان كافياً لإيقاظ ذكريات قديمة. هو المخبأ السري الذي تحدث عنه رينجي – مقر منظمة النور سابقًا.
دلفوا جميعًا إلى الداخل، وهناك اجتمعوا مع حلفاء جدد كانوا في انتظارهم.
ظهرت "سايكا" أولاً، بوجهها الهادئ رغم الندبة الطويلة على رقبتها، وعيونها البنفسجية اللامعة. رفعت رأسها وقالت: – "هل هي النسخة الأخيرة؟ أم أن خلف الظل... ظلٌ آخر؟"
أجابها ماكاتو، وهو يضغط على شاشة جهازه: – "ليست النسخة الأخيرة. هناك بيانات غير مكتملة... شيء ما يُخفي الحقيقة، يشوّهها."
"شيدا كوريو"، ذلك القناص السابق الذي كان في مهمة منفردة، جلس في الزاوية، ينظف سلاحه، وقال بدون أن ينظر إليهم: – "إذن... وقت كشف الأوراق قد حان. لكن، هل أنتم مستعدون لما سترونه؟"
المشهد التالي كان اجتماع التخطيط. ظهرت خريطة رقمية ثلاثية الأبعاد في وسط القاعة، توضح انتشار طاقة "النسخة" الجديدة. رصدت أماكن ظهورها الأخيرة، لكنها تتحرك بطريقة عشوائية. لا هدف، فقط دمار.
قالت ظل الروح وهي تحدق بالخريطة: – "النسخة لا تبحث عني فقط. هي تبحث عن الماضي. ربما عن الحقيقة التي دفنتها في داخلي… عن كايتا."
صمت خيّم المكان، قبل أن تقطع سايكا ذلك الصمت بقولها: – "كايتا… أنتِ لم تقتليها فقط، بل أعدتها للحياة، بصورة مشوهة. السؤال هو: ماذا تريد منك الآن؟"
فجأة، دوى صوت إنذار حاد من جهاز ماكاتو، وصوت رينجي صاح: – "لقد اقتربت! إنها تقترب من المخبأ!"
في مشهد أشبه بعاصفة، اجتمع الحلفاء، وأعدّوا أسلحتهم. كل فرد منهم كان يعلم أن المعركة القادمة ستكون مختلفة. لم تعد مسألة انتقام أو حماية... بل مسألة نجاة من الحقيقة نفسها.
حين وصلت النسخة إلى أطراف المبنى، لم تكن وحدها.
ظهر خلفها كيان ضبابي أسود، ضخم، عيناه حمراوان، يتنفس من صدره دخان قاتم، ويرافق خطواته صدى لصرخات منسية.
صرخت سايكا: – "هذا ليس من عالمنا…!"
أما ظل الروح، فقد شهقت وارتجفت ركبتاها.
"هذا هو... الكائن الذي رأيته في حلمي… الكيان الذي بدأ كل شيء…"
بدأت المعركة.
رنجي اندفع أولًا بسيفه المتوهج، وحين التقت شفرته بطرف جناح الظل، انبعثت شرارات طاقة عنيفة أسقطته عدة أمتار. تبعته سايكا، مستخدمة قواها الذهنية لتجمد أطراف الكائن، لكن الطاقة المظلمة حطّمت دفاعاتها بسهولة.
أما ماكاتو، فقد أطلق سلسلة نبضات من بندقيته المغناطيسية، أصابت جسد النسخة، لكن التأثير كان لحظياً فقط.
"ظل الروح" أخيرًا دخلت الحلبة. سيفها الآن كان يتوهج بلونين متضادين: الأسود والأزرق.
قالت بصوت متهدج: – "كايتا… إذا بقيتِ بقايا منك هناك، أخبريني… هل عليَّ أن أقتلكِ… أم أنقذكِ؟"
اندفعت مباشرة نحو الكائن، وقبل أن يرد، بدأ جسده يتغير.
تحول تدريجي.
النسخة أمامهم بدأت تنقسم. جزء منها تحول إلى فتاة صغيرة، تبكي… كايتا.
والجزء الآخر… بقي يحارب.
وهنا أدرك الجميع: كايتا و"النسخة" لم تكونا كيانًا واحدًا، بل كانت كايتا… قلب النسخة.
---
انتهى الفصل على مشهد:
ظل الروح تمسك بالفتاة الصغيرة التي تحمل ملامح كايتا، بينما تقف النسخة خلفها، نصف مشوهة، نصف قاتلة، وتقول بصوتين متداخلين:
– "هل ستقتلينني… أم ستحتضنين ظلّكِ؟"
---