الفصل الجانبي
الفصل الجانبي: “أصداء من الظلال”
من داخل عقل النسخة...
---
الهدوء كان خانق. لا ضوء، لا زمن، فقط سكون مطبق يشبه النوم الأبدي. النسخة واقفة وسط فراغ أسود... بلا ملامح، بلا اتجاه. نظراتها تائهة، تتلمس الفراغ بأصابع مرتجفة. ثم — همسة خافتة:
"لماذا أنتي هنا؟"
التفتت بسرعة. الصوت كان قريبًا... لكنه لم يكن صوتها. كان يشبه صوت ظل الروح، لكنه مشوّه، كأنما خرج من فم مكسور. لحظة صمت، ثم:
"أنا... كنت أنتِ."
"لا، أنتِ مجرد وهم... كنتِ انعكاسي، لا أكثر."
"لكنّك زرعتِ فيّ الشرارة الأولى... كل ما أنا عليه بدأ بكِ."
النسخة تراجعت خطوة للخلف، أنفاسها تختنق. الأرض بدأت تتشقق تحت قدميها، ومن الشقوق تصاعد ضوء بنفسجي باهت، مائل للسواد.
وفجأة...
ضحكة عالية، غريبة، مزيج من طفل وشيطان.
"أوه، ما أجمل هذه التمثيلية..."
النسخة تصلبت. هذا ليس صوتها، ولا صوت ظل الروح. كان الصوت الثالث.
من الظل خرجت عين واحدة، عملاقة، رمادية، ترمش ببطء كأنها تقرأ أعماقها.
"ظننتِ أنكِ تتحكمين؟ أنتي لستِ إلا صدفة ممزقة، مغلّفة ببقايا وُجود! أنا من استيقظ فيكِ... أنا من منحك القوة."
النسخة شهقت. تراجعت أكثر، لكن الفراغ ضاق عليها. الأصوات بدأت تتصارع داخلها:
صوت ظل الروح: "قاومي... لا تسمحي له بابتلاعك."
صوتها الأصلي: "ماذا أنا؟ مَن أنا؟"
الصوت الثالث: "أنتِ شيء جديد... خليط من الخوف، الذكريات، والقوة. وأنا اللب الذي لا يمكنكِ التخلّص منه."
بدأ المشهد يتغير — النسخة تراه طفلة، تركض وسط قرية محروقة، تصرخ، والناس ينادونها باسم ليس اسمها... "سايكا!"
توقفت الطفلة، والدموع تسيل على خديها. النسخة شهقت:
"هذا أنا...؟ هذا... الماضي؟"
صوت ظل الروح: "كنتِ إنسانة قبل أن تُبعثي من رماد الخوف. والكيان الذي يسكنكِ، هو من شوّه هذا الماضي."
"كاذبة!" صرخ الصوت الثالث.
"أنا خلقت الحقيقة. هذه الطفلة، مجرد ذكرى... أنا من أعطاها الشكل، الغضب، القوة!"
النسخة بدأت تنهار، أصابعها على رأسها، الصراع يمزّقها من الداخل.
"اصمُتوا!!" صرخت بكل قوتها.
وصمت الفراغ... للحظة.
ثم، خرجت مرآة من الأرض، وانقسمت إلى ثلاث قطع:
الأولى تُظهرها بشكلها الحالي.
الثانية تُظهر ظل الروح.
الثالثة... طفلة صغيرة بعيون خاوية.
"اختاري،" قالت عين السماء، "من ستكونين؟"
وبهدوء... تقدّمت النسخة نحو المرآة الثالثة، مدت يدها نحو الطفلة.
همست: "أريد أن أعرف مَن كنت... قبل أن أصبح ما أنا عليه."
ثم اختفت المرآة.
وانغلقت السماء.
وظلّت النسخة وحيدة، لكن هذه المرة، بعينين دامعتين... وقلب بدأ يتذكّر.
---