روان زوجة اسلام ليش تغار
كان المدخل مزدحمًا بالضيوف، الكل يصفّق ويبارك للعروسين.
روان واقفة إلى جانب إسلام، ابتسامتها مشرقة، يدها متشابكة بيده، لكن قلبها ارتجف لحظة دخل وليد.
نظرت إليه من بعيد… طويل، أنيق ببدلته السوداء، ملامحه ساكنة لكن عينيه الخضراوين تحملان شيئًا ما. شيء لا يراه غيرها.
شعرت بوخزة في قلبها، همست في نفسها:
"حتى بعد كل هذا… ما زال حضوره يزلزلني."
لكن قبل أن تجرؤ على التعمق في عينيه، التفت وليد بعيدًا… نحو فتاة تمشي بجانبه.
نحو حَلى.
كانت حَلى تمشي بخطوات خجولة، فستانها الأبيض الطويل يلمع تحت الأضواء، كتفاها الناعمان مكشوفان برقة، شعرها الأشقر الكيرلي ينساب على ظهرها، وعيناها الزرقاوين تتألقان كحجر كريم.
كل الأنظار انجذبت إليها بلا استئذان.
روان شهقت بصوت منخفض، ارتجفت يدها في يد إسلام:
ـ "هي… حَلى؟!"
لاحظت كيف وليد، رغم صمته المعتاد، لم يستطع أن يمنع نفسه من التوقف لحظة، وعينيه علقتا عليها.
نظرة سريعة، لكنها كافية لتشعل نار الغيرة في صدر روان.
"وليد…! حتى الليلة، ليلة عرسي… تنظر لغيري؟"
حاولت تضبط ملامحها، ابتسامة العروس ما زالت مرسومة، لكنها صارت متكلفة.
مدّت يدها لوليد وهو يقترب للسلام، حاولت تبتسم طبيعي:
ـ "أهلًا وليد… نورت."
مد يده يصافحها، لكن عينيه ما ثبتت عليها. كانت نظراته باردة، رسمية.
روان شعرت وكأنها فقدت شيئًا عزيزًا، كأنها الليلة عروس، لكن ليست هي الملكة في عينيه.
والأدهى… أن الفتاة الصغيرة، حَلى، كانت تقف بجانبه بهدوء، تبتسم بخجل، وبجمالها الطفولي الملوكي تسحب الأضواء كلها.
حتى بعض قريبات روان يتهامسن بينها:
ـ "اللي لابسة أبيض هناك… أحلى من العروس نفسها!"
إسلام لاحظ التوتر، وضع يده على كتف روان وقال بصوت مرتفع وهو يبتسم:
ـ "حبيبة قلبي روان، الليلة كلها لك. خلّي غيرك يغار."
ضحك، لكن روان ما قدرت تضحك من قلبها.
داخلها، كان صوت يصرخ:
"حتى لو صرت زوجة إسلام… ما أبغى وليد ينظر لغيري. ما أبغى عيونه تبتسم إلا لي."
أما وليد… فكان واقف وسط هذا كله، قلبه مشتت بين ألم روان وفرحتها، وبين صورة حَلى اللي بدت كالأميرة وسط القاعة