بوابة العوالم - حليف جديد - ازورين - بقلم Manal iheddenade | روايتك

اسم الرواية: بوابة العوالم
المؤلف / الكاتب: Manal iheddenade
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: حليف جديد - ازورين

حليف جديد - ازورين

الماء كان مرآةً مظلمة تحت سماءٍ رمادية. بحيرة أزورين بدت بلا حدود، سطحها ثابت كزجاج، لكن الأعماق تلمع أحيانًا بوميض أزرق كأنها تحتضن عالماً آخر مخفيًا. الضباب يعلو سطحها، يلتف حول الأشجار السوداء المحيطة، وينزل مثل ستار يفصل المكان عن كل ما هو مألوف. الفريق وصل منهكًا بعد معركة أومبرا. خطواتهم كانت ثقيلة، أنفاسهم متقطعة، ومع ذلك لم يجرؤ أحد على الجلوس. المكان بحد ذاته كان يفرض صمته ورهبته. آرين توقف عند حافة المياه، صوته منخفض لكنه يحمل قلقًا واضحًا: "هذه البحيرة ليست طبيعية… كل ما يدخلها لا يعود نفسه." أورين ألقى نظرة حادة على السطح الساكن: "هل هي فخ آخر؟" لكن نيرا، التي ما زال وهج برهامستر يلمع في صدرها، شعرت بشيء مختلف… طاقة باردة لكنها ليست ظلامًا. كأن البحيرة تدعوها، لا لتبتلعها، بل لتكشف لها. بينما كانوا يتناقشون، انطلقت موجة خفيفة في وسط البحيرة، تلاها دوائر واسعة تتسع ببطء. ثم ارتفع عمود من الماء، شكله يتبدل، حتى اتخذ هيئة بشرية شبه شفافة، شعرها الطويل ينزل كخيوط فضية، وعيناها زرقاوان تلمعان مثل قاع البحر. صوتها جاء مثل همس المياه المتدفقة: "من أنتم… وما الذي جاء بكم إلى أزورين؟" الكل توتر. كايا أمسكت بقوسها، ليو رفع يده ليستعد للتعاويذ، لكن نيرا تقدمت خطوة. لم يكن في الصوت عداء، بل فضول وحذر. قالت نيرا، بصوت حاولت أن تثبّته رغم ارتعاش قلبها: "نحن نسعى لنوقف الظل… نحن لسنا أعداءك." الشخصية المائية نظرت إليها مطولًا، كأنها ترى ما خلف الكلمات. ثم رفعت يدها، ولمست سطح الماء، فظهر انعكاس نيرا في البحيرة مختلفًا: عينان متقدتان بنور أحمر–ذهبي، وجناحان من لهب خلفها. البقية رأوا ذلك الانعكاس أيضًا، فحبسوا أنفاسهم. صوت المرأة عاد أوضح: "النار بداخلك تلاحقها العيون منذ قرون. لكنكِ… لم تنكسري أمام أومبرا. هذا يكفي لأمنحكم عهدي." الموجة انشطرت، ومن المياه خرجت امرأة حقيقية هذه المرة، لحم ودم، لكن بشرتها ما زالت تحمل لمعانًا أزرق، وكأنها تنتمي للماء أكثر من اليابسة. وقفت أمامهم بثقة، قطرات الماء تنساب عن جسدها مثل لآلئ، وقالت: "أنا ميرال، حارسة أزورين. سأكون حليفتكم… ما دام هدفكم أن تمنعوا الظلام من ابتلاع هذا العالم." الصمت سيطر لثوانٍ. ثم أورين، الذي كان الأكثر شكًا، زمجر: "ولماذا نصدقكِ؟ ربما أنتِ ظل آخر يرتدي قناعًا!" ميرال نظرت إليه ببرود، ثم حركت يدها. فجأة ارتفع جدار مائي خلفه وأحاط به، لكنه لم يخنقه، بل كشف له صورًا متحركة داخل الماء: مشاهد من الظلال وهي تحرق الغابات، تبتلع القرى، تفسد السماء. صوت آلاف الصرخات خرج من الأمواج. أورين ارتجف، وعندما اختفى الجدار المائي، لم يجد ما يقوله. آرين وضع يده على كتف نيرا: "إذا كانت ستقف معنا، فربما هذا ما نحتاجه الآن." نيرا نظرت لميرال، ثم مدت يدها ببطء. الحارسة المائية ترددت لحظة، ثم أمسكت بيدها. عند اللمس، شعر الجميع باهتزاز غريب، كأن البحيرة كلها اعترفت بهذا العهد. ميرال ابتسمت لأول مرة: "طريقكم القادم يمر من تحت البحيرة… حيث ينتظركم ما لم تتخيلوه. لن تعبروا إلا معي." ارتجفت المياه مرة أخرى، ومعها قلوبهم. كان واضحًا أن الرحلة لم تعد مجرد مواجهة للظلال… بل دخولًا لعوالم لم يعرفوا بوجودها. الفريق تبادل نظرات متوترة، لكن لأول مرة منذ مدة، كان بينهم شعور بأنهم ليسوا وحدهم. ونيرا، وهي تنظر إلى البحيرة التي بدأت تتوهج من الأعماق، أحست أن قدرها صار أعمق مما تخيلت… وأن الحليف الجديد قد يكون مفتاحًا أو خطرًا أكبر من الظل نفسه. ---