بوابة العوالم - تدريب جماعي -سولفينار - بقلم Manal iheddenade | روايتك

اسم الرواية: بوابة العوالم
المؤلف / الكاتب: Manal iheddenade
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: تدريب جماعي -سولفينار

تدريب جماعي -سولفينار

--- بوابة العوالم الفصل الرابع والعشرون: تدريب جماعي --- كان الفجر يتسلل بهدوء على مرج سولفينار، المكان الذي يشبه لوحة حيّة من الضوء والنسيم. الأعشاب هناك تتلألأ كما لو أن قطرات الندى محملة ببقايا سحر قديم، والزهور تتمايل بخفة مع كل هبة هواء، كأنها ترقص على لحن خفي. لكن رغم جمال المشهد، كان الفريق يعرف أن هذا اليوم لن يكون للراحة، بل للاختبار. نيرا جلست على صخرة صغيرة في وسط المرج، عيناها تراقبان الأفق. كانت أفكارها لا تزال مشوشة من صدى وادي ليمينور، من الوجوه التي واجهتها، من الأصوات التي نبشت قلبها. ومع ذلك، بدا وكأن شعلة صغيرة من التصميم ولدت داخلها، شعلة تحاول أن تتماسك كي لا تخبو. اقترب منها آرين، ملامحه أكثر صرامة من المعتاد، لكنه حمل في عينيه بعض الطمأنينة. قال بصوت هادئ: "اليوم لن تقاتلي وحدك. اليوم ستتعلمين أن قوتك ليست قوتك فقط… بل قوتنا جميعًا." التفتت إليه، ثم إلى بقية الفريق الذين تجمعوا في دائرة واسعة: كايا بخطواتها الرشيقة وصوتها الحاد كالسيف، ليو وهو يحاول كبح قلقه بتحليلات عقلانية، سيرافين بعينيه التي تحمل حنانًا يخفي وراءه صلابة نادرة، وأورين الذي بدا وكأنه يقاتل نفسه أكثر مما يقاتل أي عدو. حتى فولكار، المخلوق المجنح الذي كان في البداية عنيدًا ومندفعًا، وقف بصمت إلى جانبهم، جناحاه مطويان كعلامة احترام. رفع آرين يده، وفجأة اشتعلت رموز سحرية على الأرض، تشكلت دائرة واسعة تحت أقدامهم. الألوان المضيئة ارتفعت مثل ألسنة نار بطيئة، لكنها لم تحرق، بل منحت كل واحد منهم دفئًا غريبًا. "هذه دائرة سولفينار"، قال آرين، "من يقف فيها لا يواجه وحده. أي ضعف يُكشف، وأي قوة تُشارك. لن ينجح أحدكم إن لم يثق بالآخر." بدأ التدريب. في البداية، طلب آرين من نيرا أن تحاول استدعاء جزء من قوة برهامستر، لكن هذه المرة وهي متصلة بالآخرين داخل الدائرة. وضعت يدها على قلبها، شعرت بالوهج يخرج منها، لكنه كان متردداً، كأن النار خجولة من الظهور أمام الآخرين. كايا تقدمت خطوة، وضعت يدها على كتف نيرا: "لا تترددي… نحن هنا." تدفقت الشرارة أقوى، وارتفعت ألسنة لهب صغيرة في الهواء. لكن في اللحظة نفسها، اهتزت الدائرة، وظهرت أوهام سحرية صنعها سولفينار ليختبرهم. فجأة، انقسم المرج إلى صور مشوشة: وحوش مظلمة، صرخات، وجوه مألوفة تنادي كل واحد منهم بأصوات الماضي. ليو رأى والده يلومه على ضعفه. كايا رأت شقيقتها التي فقدتها، تصرخ عليها لأنها تركتها. سيرافين رأى نفسه صغيرًا، عاجزًا أمام موت أحبائه. وأورين رأى ظله الخاص يتحول إلى وحش يسخر منه. نيرا وسط كل هذا رأت ما هو أسوأ: رأت نفسها تقف وحيدة، والفريق ساقط حولها، والظل الأسود يضحك وهو يستولي على برهامستر. كادت تنهار، لكن يدًا أخرى أمسكت يدها بقوة. كان سيرافين، صوته ثابت رغم الرعب: "انظري إليّ… لسنا أوهامك. نحن هنا. قاومي." شيئًا فشيئًا، أدركت نيرا أن الدائرة لا تهدف إلى إسقاطهم، بل إلى كشف جروحهم، ليتعلموا أن القوة الحقيقية هي أن يواجهوا تلك الجروح معًا. فصرخت، وصوتها اخترق الأوهام: "لن تسيطروا علينا! لسنا عبيدًا للظلام… نحن أقوى بوحدتنا!" الوهج انفجر في قلب الدائرة، وتحولت الأوهام إلى رماد يتطاير مع الريح. ومع عودة السكون، كان الفريق يقف متماسكًا أكثر من أي وقت مضى. وجوههم شاحبة من التعب، لكن عيونهم كانت متألقة بقوة جديدة: الثقة. آرين ابتسم لأول مرة منذ وقت طويل، وقال بصوت فيه لمحة فخر: "الآن… أنتم لستم مجرد أفراد. أنتم نواة قوة واحدة. وما ينتظركم في أومبرا… لن يكون أقل من عاصفة." نيرا أخذت نفسًا عميقًا، نظرت إلى أصدقائها، وعرفت في تلك اللحظة أن برهامستر لم تعد نارًا وحدها… بل أصبحت مرآة لقوة جميعهم، قوة لن يستطيع الظلام كسرها بسهولة. --