بوابة العوالم - اختبار داخلي - ليمينور - بقلم Manal iheddenade | روايتك

اسم الرواية: بوابة العوالم
المؤلف / الكاتب: Manal iheddenade
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: اختبار داخلي - ليمينور

اختبار داخلي - ليمينور

لم يكن وادي ليمينور واديًا عاديًا كما تخيله الفريق. حين وصلوا إلى مدخله، توقف الهواء فجأة، وكأن الطبيعة نفسها حجبت أنفاسها. الأشجار العالية التي تحيط بالمكان لم تكن خضراء كما في أي غابة، بل رمادية، وكأنها عظام قديمة نبتت من الأرض. الضباب يزحف بين الجذور مثل ثعابين ناعمة، والسماء كانت داكنة بلا شمس ولا قمر، فقط خيوط باهتة من نور مجهول المصدر. كل خطوة في الوادي لم تكن صوتها كسقوط القدم على التراب، بل كانت كأنها دقات قلب مسموعة، تتردد في الفراغ. أورين توقف فجأة وقال بصوت منخفض: "احذروا… هذا المكان لا يهاجمكم بالسيف أو النار… بل بما تخشونه أنتم." نيرا شعرت بالبرد يتسرب إلى عروقها، رغم أن الهواء لم يكن باردًا حقًا. أحست كأن شيئًا ما بدأ يلامس أفكارها، يقتحم عقلها ببطء. كانت تريد أن تسأل، لكن صوتها علق في حلقها، حتى شعرت وكأن حنجرتها أصبحت أثقل من أن تتحرك. فجأة، تغيرت الأرض من تحت أقدامهم. لم تعد ترابية ولا مغطاة بجذور الأشجار، بل تحولت إلى سطح أملس، عاكس مثل مرآة سوداء ضخمة. كل واحد من الفريق رأى انعكاسه، لكن الانعكاسات لم تكن ثابتة. انعكاس نيرا لم يكن يبتسم ولا يتنفس مثلها، بل كان ينظر إليها بعيون فارغة، مظلمة، فيها لمحة ازدراء. الانعكاس تكلم بصوت مطابق لصوتها، لكنه أبرد من الجليد: "أنتِ لستِ بطلة… لم تكوني يومًا قوية. كل ما تفعلينه هو الاختباء وراء الآخرين." نيرا ارتجفت، حاولت أن تبتعد عن المرآة، لكن قدميها التصقتا بها كأنها جذور ربطتها بالأرض. ترددت في ذهنها صور لماضيها، مشاهد سريعة: طفولتها وهي تبكي في زاوية مظلمة، صرخات لم تستطع منعها، لحظات خذلان حين لم يمد لها أحد يد العون. كايا مدت يدها نحو نيرا، لكن فجأة ارتفع حاجز من الظلال بينهما. كل واحد من الفريق وجد نفسه محاصرًا بوهمه الخاص، بعيدًا عن الآخر. صرخ ليو غاضبًا: "لا تنصتِ له! نيرا، هذا ليس أنتِ! هذا مجرد وهم!" لكن الصوت الآخر ضحك، ضحكة متشظية ترددت في الوادي كله: "وهم؟ أم حقيقة لم تجرؤوا على الاعتراف بها؟" شعرت نيرا بألم في قلبها، كأن المرآة السوداء امتصت نبضاتها. كل ثانية مرت، ازداد انعكاسها قوة، حتى خرج من السطح ليقف أمامها بشكل مادي، نسخة مظلمة منها، عيناها حمراوان كالجمرة، وشعرها يتطاير وكأنه دخان أسود. قالت النسخة: "أنتِ ضعيفة… لن تحميهم أبدًا. في اللحظة التي يحتاجونك فيها، ستنهارين… تمامًا كما انهرتِ من قبل." دموع ساخنة سالت من عيني نيرا، لكنها لم تسقط على الأرض، بل تحولت إلى شرارات صغيرة تذوب في الهواء. رفعت يدها نحو صدرها، حيث لا يزال أثر برهامستر نابضًا. هناك، في أعماقها، سمعت صوتًا آخر، أهدأ، أكثر دفئًا، لكنه خافت: "القوة ليست في نفي الألم… بل في مواجهته." ارتعشت يداها، لكن قلبها بدأ يخفق أسرع، وكأن النار التي سكنت فيها منذ برهامستر ترفض أن تنطفئ. التفتت إلى انعكاسها المظلم، وقالت بصوت متقطع لكنه صادق: "نعم… أنا خفتُ، ضعفتُ، وبكيتُ… لكني لم أهرب. أنا هنا الآن… ولن أسمح لك بأن تسلبني قوتي." النسخة المظلمة تقدمت خطوة، ومدت يدها كأنها ستخنقها. لحظة تماسها مع نيرا، اندلع وهج قوي من صدر نيرا، نار بيضاء بدت وكأنها جمعت بين لهب برهامستر ونبض قلبها. الوهج اخترق الظل، فصرخت النسخة بصوت يمزق الوادي: "أنتِ لن تنتصري… سيأتي يوم وأحطمك!" ثم تلاشت، تاركة خلفها دخانًا أسود يتناثر في الهواء. الأرض العاكسة اهتزت، وعاد التراب تحت الأقدام من جديد، والحاجز بين نيرا وبقية الفريق انهار فجأة. ركض سيرافين إليها، أمسك بيدها قبل أن تسقط، وقال بصوت مفعم بالقلق: "لقد نجحتِ… لقد واجهتِ نفسكِ." نيرا رفعت عينيها نحوه، متعبة لكنها ثابتة: "لم أنجح بعد… هذا مجرد بداية. الظلال في داخلي أقوى مما توقعت… لكني تعلمت اليوم شيئًا… أنني لست وحدي." بينما كانوا يغادرون وادي ليمينور، الضباب بدأ يتبدد ببطء، وكأن الوادي نفسه اعترف بشجاعتها. ومع ذلك، كانت هناك عينان حمراوان بعيدة، تراقبهم من بين الأشجار الرمادية… تلمع بوعيد مظلم لم ينتهِ بعد. ---