الفصل الخامس
الفصل الخامس: وعد تحت ضوء الغروب
مرّت الأيام سريعًا، ومع اقتراب موعد التخرج، بدا كل شيء وكأنه يسابق الزمن. المحاضرات الأخيرة، تجهيزات الحفل، وضحكات الطلبة في أروقة الأكاديمية. لكن بالنسبة لسيلفيا، كان قلبها منشغلًا بشيء آخر… كاميرون.
أما هو، فقد عاش أيامًا من الصراع الداخلي. لطالما كان الشاب الواثق، الذي لا ينقصه شيء، لكن أمامها شعر للمرة الأولى أن كل ما يملكه بلا معنى إن لم تكن هي جزءًا منه.
في مساء دافئ، قبل أسبوع من التخرج، دعاها إلى الحديقة الخلفية للأكاديمية، حيث الأشجار العتيقة تحيط بالمكان، والسماء تتدرج بين ألوان الغروب الساحرة. كانت سيلفيا متفاجئة لكنها تبعته بخطوات هادئة.
وقف كاميرون أمامها، وصوته يحمل مزيجًا من التوتر والصدق:
"سيلفيا… منذ لقائنا الأول، كنتِ مختلفة. جعلتِني أرى العالم بشكل آخر. لم أعد أفكر في شهرتي، أو في عائلتي الغنية… كل ما يهمني الآن هو أنتِ."
تسارعت دقات قلبها، ولم تستطع الرد. تابع هو بعينين ثابتتين:
"أعرف أن هذا قد يبدو مفاجئًا، لكنني لا أريد أن أفقدك. أنا أحبك، سيلفيا… وأريدك أن تكوني شريكتي، ليس فقط في هذه الأيام… بل في حياتي كلها."
ثم مد يده نحوها، وفيها خاتم بسيط لكنه أنيق، يلمع تحت ضوء الغروب.
"هل تقبلين الزواج بي؟"
دموع التردد والمفاجأة تجمعت في عينيها. لم تكن تحلم أن يأتي يوم كهذا، وهي الفتاة البسيطة من الأرياف. لكن في داخلها، شعرت أن هذا الاعتراف لم يكن حلمًا… بل قدرًا.
وبصوت مرتجف لكنه مليء بالصدق، همست:
"نعم، كاميرون… أقبل."
في تلك اللحظة، بدا وكأن العالم كله توقف، ولم يبقَ سوى قلبين اختارا أن يكملا رحلتهما معًا.
---