الفصل الرابع
الفصل الرابع: همسات بين الرفوف
بعد تلك الحادثة التي لم تكن في الحسبان، ظلّت سيلفيا تفكر في ابتسامة كاميرون البسيطة التي تركت أثرًا غير مألوف في قلبها. وفي اليوم التالي، وجدت نفسها تدخل المكتبة كعادتها، تبحث بين الرفوف عن المراجع التي تحتاجها لدراستها في علم النفس.
لكنها لم تكن وحدها… كان كاميرون هناك، جالسًا على طاولة قرب النافذة، أوراقه مبعثرة حوله، وكأن العالم كله يذوب في أفكاره. لم تستطع منع نفسها من التوقف للحظة، تتأمله بصمت.
رفع رأسه فجأة وكأن قلبه شعر بها، وعندما وقعت عيناه على عينيها، ابتسم ابتسامة دافئة وقال:
"أهلاً، سيلفيا… أعتقد أننا نلتقي كثيرًا هذه الأيام."
ترددت للحظة قبل أن تجيب:
"المكتبة عالمي، أجد فيها هدوءًا لا أجده في أي مكان آخر."
أشار إلى الكرسي المقابل له بلطف:
"إذن… ما رأيك أن نشارك هذا الهدوء معًا؟"
جلست سيلفيا، مترددة بعض الشيء، لكنها شعرت بأمان غريب في وجوده. بدأ الحوار بينهما عاديًا: عن الكتب، عن الاختبارات القادمة، وعن الحياة الجامعية. لكن خلف الكلمات، كان هناك شيء آخر… خيط غير مرئي ينسج رابطًا بينهما، رابطًا لم يتوقعه أيٌّ منهما.
في تلك اللحظة، وبين همسات الكتب وصمت الرفوف، بدا وكأن القدر قد خط أول سطر من قصتهما معًا.
---