حلى خاطفة الأنضار
ليلة العرس كانت مبهرة… الأضواء تلمع، الموسيقى تعزف ألحانًا فرحة، والقاعة ممتلئة بالضحكات والأحاديث. روان واقفة عند المدخل، فستانها الأبيض المطرز يلمع تحت الأضواء، ابتسامتها عريضة، عيناها مليئة بالفرح وهي تستقبل الضيوف واحدًا تلو الآخر، يدها متشابكة مع يد إسلام.
وبين الحضور… دخل وليد مع أخته قمر وحَلى.
وليد كان لابس بدلة سوداء فخمة، وسيم كالعادة، لكنه جامد الملامح، كل خطوة له ثقيلة كأنه يجر قلبه المكسور.
قمر كانت متألقة بفستانها الأزرق، فرحانة بالزينة والأجواء.
أما حَلى… كانت شيئًا آخر.
دخلت بفستان أبيض طويل، أكتافه ساقطة تكشف عن نعومة بشرتها الطفولية، القماش ناعم ينساب مع خطواتها.
مكياجها كان بسيط جدًا، لكنه أبرز عينيها الزرقاوين الساحرتين، وشفتيها الصغيرة الوردية.
شعرها الأشقر الكيرلي منسدل بحرية، يلمع مثل الذهب تحت الأضواء، وعلى رأسها تاج صغير جعلها تبدو كالأميرة.
وما إن خطت أول خطوة داخل القاعة حتى توقفت بعض الهمسات بين النساء:
ـ "مين هذي؟"
ـ "يا الله… كأنها أميرة!"
حتى العروس نفسها، روان، التفتت بصدمة للحظة. عيناها اتسعتا وهي تراقب حَلى تقترب، وابتسامة صغيرة مشوبة بالغيرة ارتسمت على شفتيها.
"كيف… كيف بنت في عمرها تقدر تسحب الأنظار مني وأنا العروس؟"
إسلام التفت بدوره، وعيناه علقتا على حَلى ثانية أطول مما يجب، لكنه تدارك الموقف بابتسامة سريعة.
أما وليد… فقد تجمد مكانه.
كان قلبه في صراع مرير، مكسور من رؤية روان عروسًا لغيره، لكنه في نفس اللحظة، لم يستطع يمنع نفسه من النظر لحَلى.
كانت مختلفة الليلة. ما عادت الطفلة اللي يصدّها… اللي واقفة قدامه الآن أشبه ببراءة ممزوجة بأنوثة صاعدة، شيء مربك ومثير في نفس الوقت.
قمر ضحكت وهي تهمس لحَلى:
ـ "إنتي اليوم سرقتي الأضواء يا أميرة!"
ابتسمت حَلى بخجل، وضبطت فستانها الأبيض الناعم، بينما قلبها يدق بقوة…
كل ما تريده الآن، رغم كل شيء، أن وليد يلاحظها.
لكن وليد، وهو يرفع عينيه ببطء، نظر إليها… ولم يقدر يخفي صدمته.
"حَلى…؟! كيف صارت كذا؟!"
( ملاحضههه حلى بنت عم روان فلازم تحضر العرس)