قلبه يشتعل
رجع وليد للبيت بخطوات ثقيلة، كل شيء فيه يصرخ بالإنكسار، لكنه ما نطق ولا كلمة.
دخل غرفته وصفق الباب بقوة، جلس على حافة السرير، يدفن وجهه بين كفيه. أنفاسه متقطعة، قلبه يشتعل بحرقة ما عرف كيف يطفيها.
بعد دقائق قليلة، انفتح الباب بهدوء… كانت حَلى.
وقفت مترددة، يدها الصغيرة على المقبض، وعيناها الزرقاوين مليئة بالقلق.
اقتربت بخطوات خفيفة، همست:
ـ "وليد…"
رفع رأسه بسرعة، عينيه حمراء من الغضب والخذلان، صوته غليظ وحاد:
ـ "إيش تبغين؟!"
تراجعت خطوة للخلف، لكنها تماسكت، ابتسمت ابتسامة صغيرة مرتعشة وقالت:
ـ "أنا… أنا بس حبيت أقولك لا تزعل. ترى… اللي صار مو نهاية الدنيا. أنت تستاهل أفضل."
ضحك وليد بسخرية، ضحكة موجوعة:
ـ "أفضل؟ أفضل من مين يا حَلى؟ من روان؟"
وقف فجأة، طوله ظلّلها بالكامل، وصوته ارتجف وهو يكمل:
ـ "ما في أفضل منها… ما في غيرها. هي حياتي كلها."
حَلى عضّت على شفتها، قلبها ينقبض. حاولت تقرب أكثر، مدت يدها تلمس ذراعه:
ـ "طيب… حتى لو راحت منك، أنا هنا. أسمعك، أوقف معاك، ما أبغى أشوفك مكسور كذا."
وليد شد يده بسرعة، ابتعد عنها كأن لمستها تحرقه.
نظر لها بحدة، لكن الحدة كانت غطاءً لدموعه:
ـ "لا تدخلي. لا تحاولي. أنتِ ما تدرين بشيء. ما تبغين غير تعبيني بكلام فاضي!"
عين حَلى ترقْرقت بالدموع، صوتها ارتجف:
ـ "وليد… أنا مو كلام فاضي. أنا أبغى أكون جنبك."
لكنه استدار للنافذة، يديه مقبوضتين، ظهره يهتز من الداخل:
ـ "أتركييييييني لحالي يا حَلى."
الكلمة سقطت عليها مثل حجر.
وقفت لثواني، تحاول تثبت ابتسامتها، لكن دمعة خانتها ونزلت على خدها الطري.
التفتت وغادرت الغرفة بهدوء، صوت خطواتها الصغيرة يذوب في الممر.
وليد ظل واقف عند النافذة، عينه على الفراغ، لكن قلبه ينزف أكثر من قبل…
أما حَلى، فمشيت وهي تمسح دموعها، تتمتم بصوت مبحوح:
ـ "حتى لو يبعدني… ما رح أتركه."