تار الغيره وأخيرا شتعلة
خرجوا أخيرًا، الجو كان فيه حركة وضجيج، المحلات مضاءة والناس تروح وتجي. أخت وليد مبسوطة وتتكلم كثير، تحاول تسوي جو.
أما وليد، فكان يمشي جنبهم صامت، يداه في جيبه، عيناه الخضراوان معلّقتان في الأرض كعادته.
لكن حَلى… بفستانها الأحمر البسيط وضفيرتها الذهبية اللي تنزل على كتفها، كان لها حضور مختلف. وجهها الطفولي المشرق كان يجذب عيون كل من يمر، حتى لو هي بريئة وما تدري.
وبينما كانوا يعبرون قرب أحد المقاهي، شاب مراهق جلس مع أصدقائه، لمحت عيناه الزرقاوين حَلى، وما قدر يسيطر على نفسه.
صفّر بصوت واضح وقال وهو يبتسم بمغازلة:
ـ "هيه… القمر مر من هنا."
تجمدت خطوات حَلى للحظة، ثم استدارت ببطء نحو الشاب.
عيناها الواسعتان تغيّرتا، تحولت براءتها لحدة غير متوقعة. نظرتها أصبحت مثل نظرة قطة صغيرة غاضبة تدافع عن نفسها.
رفعت حاجبها، وحدقت فيه بقوة كأنها تحذره بدون كلمة واحدة.
الشاب ضحك أكثر، رفع يده وكأنه يستفزها:
ـ "يوووه… حتى وهي تعصب أحلى."
أخت وليد سكتت مندهشة، تنظر للمشهد.
أما وليد، فقد توقف فجأة، عينه تحركت ببطء نحو حَلى، ثم نحو الشاب.
حَلى عضّت على شفتها الصغيرة، لسا واقفة بمكانها، عيناها الزرقاوين مشتعلة مثل لهب. شكلها الطفولي ما خلا غضبها يخوّف… بالعكس خلاه يزداد فتنة غريبة.
وليد ما قال شيء للحظات، لكن بداخله شيء اشتعل.
"ليش قلبي يتحرك وأنا أشوفها كذا؟ وليش هالولد يضحك لها بهالشكل؟"
شدّ على قبضته بصمت، أنفاسه ثقيلة، وكأن الغيرة بدأت تتسلل رغمًا عنه.