لم يكن لنا نصيب - لم يستطيع قول لا لعيونها - بقلم انا المجنونه ندوش المزيونه | روايتك

اسم الرواية: لم يكن لنا نصيب
المؤلف / الكاتب: انا المجنونه ندوش المزيونه
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: لم يستطيع قول لا لعيونها

لم يستطيع قول لا لعيونها

كان وليد جالس في غرفته كعادته، عيناه غارقتان في السقف، والستارة نصف مغلقة، وكأن العالم كله ما يخصه. منذ خطبة روان وهو ما عاد نفس الشخص، كل يومه صار صمت وشرود. دخلت أخته فجأة، فتحت الباب بدون استئذان: ـ "وليد! قوم. ملّينا من جلستك في البيت. اليوم لازم تطلع معنا." رفع رأسه ببطء، صوته مبحوح من قلة الكلام: ـ "ما أبغى. روحوا لحالكم." تقدمت أخته بخطوات عنيدة، وضربت كفها على الباب: ـ "لااا، مو بكيفك. أنا وحَلى بنروح السوق، وأنت لازم تجي معنا. من زمان ما جلست معانا." سمع اسم حَلى، فانعقد جبينه بلا وعي. حاول يتجاهل، لكنه شعر بقلبه يتحرك حركة غريبة. ـ "قلت لك ما أبغى." وفجأة ظهرت حَلى عند الباب، واقفة بخجل طفولي، ضفيرتها الذهبية متدلّية على كتفها، وفستانها البسيط الأحمر الداكن يخلي ملامحها الملائكية أوضح. ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقالت بصوتها الناعم: ـ "وليد… تعال معنا. يمكن تغير جو شوي." ارتبك، شدّ على يده، ثم رد بعصبية باردة: ـ "ما أحب أطلع مع أحد." لكن حَلى ما انسحبت. بالعكس، تقدمت خطوة للداخل، عيناها الزرقاوين تلمعان بإصرار طفولي: ـ "طيب… اعتبرني أختك الصغيرة. لا تخليني أترجاك زيادة." كلماتها ضربت داخله، نفس الكلمة اللي كرهها يوم قالتها في المحادثة. حسّ بقلبه يغلي، لكنه لما شاف ابتسامتها البريئة وعنادها الناعم، ما قدر يرد بقسوة. أخته ضحكت وقالت: ـ "خلاص وليد، إنت محاصر. قومي يا حَلى نجهز وهو وراانا." تركوه لحظة في الغرفة، وليد جلس ماسك رأسه، يتنفس بعمق. كان يريد يرفض، يصرخ حتى يبتعدوا عنه… لكن جزء منه ضعيف أمام إصرارهم، خصوصًا أمام عيون حَلى اللي ما زالت تلاحقه. بعد نصف ساعة، كان واقف عند باب البيت معهم. أخته مبتسمة فرحانة إنها أخيرًا جرّته للخروج، وحَلى واقفة بجانبها بخجل طفولي، تضبط حزام حقيبتها وتسرّح خصلة مبللة من شعرها الأشقر. وليد ما تكلم. ملامحه جامدة، عيناه شاردتان، لكنه يمشي معهم بخطوات ثقيلة… كأنه يجر قلبه المكسور ورغمًا عنه. أما حَلى، فكل لحظة كانت ترفع عينيها تتأمله بصمت، تفرح أنه معهم حتى لو هو مو راضي، وتفكر: "يمكن يوم يلين قلبه… ويمكن يضحك، حتى لو مرة وحدة.