قيودا الواقع - شهود على التغير - بقلم جوري محمد عبد الله | روايتك

اسم الرواية: قيودا الواقع
المؤلف / الكاتب: جوري محمد عبد الله
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: شهود على التغير

شهود على التغير

قيود الواقع... شهود على التغيير كان الجميع يقول لها: "يجب أن تبقى الأحلام تحت الوسادة." لكنها رفضت ذلك. لم تكن تؤمن بأن الحلم يُخفى أو يُسجن، بل كانت ترى أن الحلم يولد ليُعلن، ويُزرع في الواقع حتى لو كان قاسيًا. لم يكن أحد يصدقها، كانوا يسخرون منها، يطلقون عليها اسم "سراب". لكنها لم تكترث. قررت أن تتمرد، أن ترفع رايتها وحدها. لم يكن الأمر لأجلها فقط، بل لأجل وطنها الذي حلمت أن يتغير، ولأجل كل فتاة منعتها قيود المجتمع من أن تحلم، ولأجل كل شخص خبّأ هدفه خوفًا من سخرية الآخرين. هذه القصة ليست ككل القصص… فالبطل الحقيقي فيها ليس إنسانًا، وإنما هو: الطموح. فالطموح هو الذي يبني ويُحرّك، وهو الذي يحوّل المستحيل إلى ممكن. أما المال، فدوره ثانوي، لأنه بلا طموح يبقى جمادًا. في إحدى الليالي، جلست في غرفتها بهدوء. قامت من سريرها، وأخرجت قلمًا أبيض ودفترًا أسود. جلست على الكرسي، وكتبت رسالة بخط يدها الثابت، كأنها توقّع عهدًا لا رجعة فيه: *"إلى قدوتي في هذه الحياة… لعل الطموح ينقذني ويجعلني أصل إليك. إلى أنس الشريف – مذيع الجزيرة، أكتب إليك وقد حملت على نفسي وعدًا لن أخلف به: أن يكون الحق عنواني. فالواقع، مهما كان مرًّا ومؤلمًا، يجب أن يظهر. لا أعلم إن كانت كلماتي ستبقى في هذه المذكرة، أم ستتحول يومًا إلى رسالة تقرؤها. لكنني أعلم أنني أشكرك لأنك اخترت طريق الحق بلا خوف. كنت دائمًا، حين تُرسل الأخبار، صامدًا كالجبل. وأنا… سأكون يومًا ما صوتًا من أصوات الواقع. مع احترامي… شيماء خالد."* أنهت كتابة الرسالة، وأغلقت الدفتر بحزم، ثم خبأته بعناية وكأنها تحفظ سرًا مقدسًا. توجهت نحو مكتبتها، فوقعت عيناها على كتب الشيخ المجاهد عمر المختار. فتحت إحداها، وغاصت في صفحاته. ساعتان كاملتان من التاريخ والمقاومة، حتى شعرت أن الكلمات تتسرب إلى روحها. وضعت الكتاب على صدرها، وأسندت رأسها إلى الخلف، عيناها مغمضتان ووجهها مطمئن. لم تغفُ كمن يهربمن كمن يستعد لغدٍ يواجهه بعزم لا ينكسر