لم يكن لنا نصيب - عصبية وليد - بقلم انا المجنونه ندوش المزيونه | روايتك

اسم الرواية: لم يكن لنا نصيب
المؤلف / الكاتب: انا المجنونه ندوش المزيونه
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: عصبية وليد

عصبية وليد

كانت صديقة أخته منشغلة بالشرح، وعندما تعبت أخت وليد خرجت لإحضار ماء من المطبخ. بقيت هي وحدها في الغرفة، والكتب مبعثرة أمامها. رفعت رأسها صدفة فرأت وليد جالسًا في زاويته كعادته، شارِد، كأن الدنيا كلها ثقيلة عليه. ترددت لحظة، ثم بابتسامتها الطفولية اللطيفة قالت بخفوت: ـ "إنت دايمًا جالس كذا لحالك… ليش؟" كلماتها البريئة اخترقت شروده. رفع رأسه فجأة، ونظر لها باستغراب، كأنه ما صدق إنها كلّمته مباشرة. تلعثم قليلًا ثم قال ببرود: ـ "إيش قصدك؟" أشارت بأصابعها الصغيرة نحوه: ـ "قصدي… شكلك حزين. كل مرة أشوفك كذا، ما تضحك ولا تتكلم. حتى وأنا داخلة اليوم حسّيتك ما شفتني أصلًا." صمت لحظة، كلمتها "حزين" رجّت داخله. شدّ على يده بقوة، ثم فجأة رد بعصبية مكبوتة: ـ "إيش دخلك؟! إنتِ جايّة تذاكرين مع أختي، مو تسوين نفسك محللة شخصيات." تسعت عيناها الزرقاوين بدهشة، وارتبكت بشدة. عضّت على شفتها بخجل، وانخفضت عيناها نحو الأرض. قالت بصوت متقطع: ـ "أنا… آسفة، ما كنت أقصد أزعلك." لكن وليد، بعدما شاف وجهها الطفولي المحرج، شعر بوخزة ندم داخلي. حاول يخفي انفعاله، فنهض بسرعة وقال بصوت منخفض: ـ "خلاص… انسَيه." ثم خرج من الغرفة، يترك خلفه صمتًا ثقيلًا، وفتاة صغيرة ابتسامتها انطفأت للحظة… لكنها بقيت في باله أكثر مما توقع.