لم يكن لنا نصيب - سن المراهقه - بقلم انا المجنونه ندوش المزيونه | روايتك

اسم الرواية: لم يكن لنا نصيب
المؤلف / الكاتب: انا المجنونه ندوش المزيونه
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: سن المراهقه

سن المراهقه

كانت روان في السادسة عشرة من عمرها، تجلس في فناء البيت عند الغروب، تحمل دفترها وترسم خطوطًا عشوائية، بينما تفكر في أشياء كثيرة لا تجرؤ على قولها. شعرها الطويل كان يتمايل مع الهواء، ووجنتاها تحمران بسرعة من أي كلمة أو نظرة. وليد، وقد صار شابًا أطول وأكثر وسامة، خرج من باب البيت وهو يمسك بكوب ماء. عيناه الخضراوان التقتا بعينيها دون قصد، فتوقف لحظة وكأنه نسي سبب خروجه. ابتسم ابتسامة صغيرة وحاول يخفي ارتباكه، ثم تقدم وجلس على الكرسي المقابل لها. قال بهدوء: ـ "إيش ترسمين؟" أغلقت الدفتر بسرعة وضغطت عليه بكلتا يديها: ـ "ولا شي… بس خرابيط." ضحك بخفة وهو يميل رأسه: ـ "من جدك؟ لو ما كان شي مهم ما خبّيتيه كذا." انخفضت عيناها للأرض، قلبها يدق بعنف، تخاف أن ينكشف ما كانت ترسمه… ظلال وجهه. أما هو، فجلس بصمت يراقب ارتباكها، وكأن كل حركة منها تزرع في قلبه شيئًا جديدًا. بعد لحظة طويلة، مد وليد يده إلى الأرض والتقط ورقة صغيرة جافة، ثم أخذ يفتتها بين أصابعه وهو يقول بنبرة حاول أن يجعلها عادية: ـ "روان…" رفعت عينيها بسرعة، والتقت نظرته الخضراء العميقة، فشعرت وكأن الزمن توقف. تلعثم قليلاً، ثم غيّر كلامه: ـ "لا… ولا شي، بس حبيت أقول… لا تبطين برا، الجو بيبرد." أومأت برأسها بصمت، وابتسامة خجولة رسمت على شفتيها. بينهما كان هناك الكثير من الكلمات التي لم تُقال، لكنها كانت أوضح من أي اعتراف.