وليد وروان
في حديقة بيت جدهم الكبير، كان الأطفال يركضون ويضحكون، وأصواتهم تتناثر في الأجواء.
لكن روان لم تكن مثل باقي الأطفال، كانت تفضل الجلوس على العشب وهي تمسك عروستها الصغيرة، تتأملهم بخجل.
وليد، الذي كان أطول من سنه حتى وهو طفل، لمحها تجلس وحدها بعيدًا. اقترب منها بخطواته الهادئة، شعره الأسود الأملس يتمايل مع الهواء، وعيناه الخضراوان تلمعان بفضول.
جلس بقربها وهو يبتسم ابتسامة طفولية عفوية:
ـ "روان، ليش ما تلعبين معنا؟"
رفعت رأسها بخجل، وأمسكت بعروستها بقوة كأنها تحتمي بها:
ـ "أنا ما أحب ألعب ألعابهم… يركضون بسرعة ويطيحوني."
ضحك وليد ضحكة خفيفة، ثم مد يده وأخذ العروسة منها بهدوء:
ـ "طيب… نلعب سوا، أنا أسوي نفسي أبوها وإنتي أمها."
اتسعت عينا روان بدهشة، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة، وأومأت برأسها. جلسا معًا يصنعان حوارًا بين العروسة وكأنها طفلهم، بينما أصوات الأطفال الآخرين تتلاشى بعيدًا.
وفجأة، مد وليد يده وأعطاها زهرة صغيرة التقطها من العشب:
ـ "خليها تاج للعروسة… عشان تصير حلوة مثلك."
احمرّ وجه روان الطفولي، وخفضت نظرها، بينما قلبها الصغير خفق بخفة لم تفهم معناها بعد