الفصل الثالث: دوائر القدر
كانت القاعة غارقة في صمتٍ مهيب، ولم يُسمع سوى صوت أنفاس الطلاب المتسارعة وهم يترقبون دورهم في الدخول إلى الدائرة السحرية. الألوان التي تحدد المصير، لم تكن مجرد ألوان عابرة… بل كانت بداية الطريق لكل واحد منهم.
تقدمت ميسان وسيلين بخطوات مترددة، أصابعهما ما تزال متشابكة وكأن كل واحدة تستمد من الأخرى القوة. رفعت المديرة يدها بصوتها الحازم الذي يملأ المكان:
– "الطالبة الأولى… ميسان."
شعرت ميسان برجفة في جسدها، لكنها دخلت الدائرة بخطوات ثابتة. سرعان ما بدأت الرموز المرسومة على الأرضية تضيء وتتوهج. استغرق الأمر وقتًا أطول من المعتاد، وكأن الدائرة مترددة في الاختيار. ثم فجأةً، أشرق جسد ميسان بلون أبيض ناصع كضوء الصباح.
ارتفعت همسات الطلاب:
– "النور!"
– "إنها من مجموعة النور!"
لكن في تلك اللحظة، لمحة سريعة خاطفة مرّت في عيون بعض الأساتذة الكبار… ظلّ أسود ووميض ذهبي ظهرا للحظة ثم اختفيا، تاركَين اللون الأبيض وحده يسطع بسلام. لم يلاحظ أحد غيرهم ذلك، أما ميسان فخرجت من الدائرة وهي تتنفس بصعوبة، غير مدركة لما رآه الآخرون.
قالت المديرة بحزم:
– "ميسان… مجموعة النور."
ثم أضافت:
– "الآن… سيلين."
تقدمت سيلين بخطوات حذرة، قلبها يخفق بقوة. ما إن دخلت الدائرة حتى بدأت الرموز تدور بعنف، كما لو أن الطاقة تتصارع في داخلها. تأخر الضوء في الظهور أكثر مما ينبغي، حتى ارتفعت أصوات الطلاب بالدهشة.
وأخيرًا، غمر جسد سيلين نورٌ رمادي فضي يشبه الريح تحت ضوء القمر. ارتفعت صيحات:
– "الهواء!"
– "إنها من مجموعة الهواء!"
لكن المديرة التي كانت تراقب بعينيها الحادتين، رأت شيئًا آخر… ومضات من الأحمر والأزرق والأخضر، حاولت الظهور لكنها انطفأت سريعًا، تاركة اللون الرمادي وحده يعلن مصير سيلين.
خرجت سيلين من الدائرة تنظر إلى ميسان بذهول، وقالت بصوتٍ منخفض يكاد لا يُسمع:
– "لقد كان الأمر غريبًا… ."
أمسكت ميسان بيدها برفق وهمست:
– "وأنا أيضًا… لم يكن الأمر طبيعيًا."
لكن لم يكن أمامهما وقت للتفكير. المديرة رفعت يدها وأعلنت بصوتٍ يملأ القاعة كلها:
– "ميسان… إلى مجموعة النور.
سيلين… إلى مجموعة الهواء.
ومن هنا… يبدأ طريقكما في أكاديمية العوالم السبعة."
ارتفعت التصفيقات في القاعة، لكن بين الحشود كانت هناك عيون خفية تتابع الفتاتين بصمت، كأن قدومهما لم يكن مجرد صدفة… بل بداية لقدرٍ أكبر من أن يُكشف الآن.