اكاديمية العوالم السبعة - الفصل الثاني: السر الكبير - بقلم اروى | روايتك

اسم الرواية: اكاديمية العوالم السبعة
المؤلف / الكاتب: اروى
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني: السر الكبير

الفصل الثاني: السر الكبير

كانت السماء تمطر بغزارة حين غادرت ميسان وسيلين المدرسة ذلك اليوم. حملتا حقائبهما بخطوات سريعة، وكلتاهما تفكر في ما دار بينهما فوق سطح المدرسة. لم تكونا تعرفان ما الذي يحدث لهما، لكن الخوف بدأ يتسلل إلى قلبيهما. وصلتا إلى الحيّ الصغير الذي تسكنان فيه، ولاحظتا شيئًا غريبًا منذ أن اقتربتا من المنزلين المتجاورين. كانت هناك سيارات كثيرة متوقفة أمام البيتَين، وأضواء الغرف مضاءة أكثر من المعتاد. تبادلتا نظرات قلقة، ثم قالت سيلين بصوت منخفض: سيلين: "هل تلاحظين هذا يا ميسان؟ يبدو أن هناك اجتماعًا كبيرًا." ميسان: "نعم… لكن لماذا في نفس الوقت في بيتينا؟" لم يكن أمامهما سوى الدخول. ما إن فتحت ميسان الباب حتى فوجئت برؤية عائلتها تجلس مع عائلة سيلين في الصالة الكبيرة. كان الجميع صامتين تقريبًا، وجوههم تبدو جادة وكأنهم ينتظرون شيئًا مهمًا. اقتربت الفتاتان بخطوات بطيئة، وقلوبهما تخفق بسرعة. جلستا على الأريكة المقابلة، تنظران بتوتر إلى والديهما. كانت ميسان تعتقد في تلك اللحظة أن الأمر يتعلق بجلوسهما على سطح المدرسة، وأنهما ستتعرضان للتوبيخ. لكنها لم تتوقع ما حدث بعدها. تحدث والد ميسان أخيرًا بصوت هادئ لكنه قوي: والد ميسان: "ميسان… سيلين… هناك أمر مهم يجب أن تعرفاه الآن. الحقيقة أننا… لسنا مجرد بشر عاديين." اتسعت عينا ميسان وسيلين بدهشة، بينما أكمل والد سيلين الحديث: والد سيلين: "نحن ننتمي إلى عائلات تملك قوى خارقة منذ مئات السنين. لكننا اخترنا العيش وسط البشر وإخفاء قدراتنا، لأن العالم الخارجي لا يعرف شيئًا عنّا… ولأن استخدام هذه القوى هنا ممنوع." ساد صمت ثقيل في الغرفة، لم تسمع فيه الفتاتان سوى خفقان قلبيهما. ميسان كانت تحاول استيعاب ما سمعته، بينما سيلين سألت بصوت مرتجف: سيلين: "قوى خارقة… مثل ماذا؟" ابتسمت والدة ميسان بخفة، ثم فتحت كفها لتظهر كرة صغيرة من الضوء الذهبي تحوم فوق يدها. أما والد سيلين فقد رفع يده نحو المزهرية على الطاولة، فتحركت في الهواء ببطء واستقرت على الرف المقابل. شهقت ميسان بصدمة: ميسان: "هذا… هذا مستحيل!" اقتربت منهما والدة سيلين وجلست أمامهما: والدة سيلين: "نعرف أنه صعب التصديق، لكن عليكما أن تتقبلا الحقيقة. ما يحدث لكما هذه الأيام ليس صدفة. لقد بدأت قواكما في الظهور." ميسان (بدهشة): "قوانا؟… إذن هذا ما حدث للمصباح!" سيلين: "والرياح التي نادت اسمي…" هزّ والد ميسان رأسه مؤكّدًا: والد ميسان: "تمامًا. لكنكما لا تزالان في البداية. وإذا لم تتعلّما كيف تتحكمان بهذه القوى، فقد تصبح خطيرة عليكم وعلى الآخرين." بدت علامات القلق واضحة على وجه سيلين: سيلين: "وماذا سنفعل الآن؟" تبادل الكبار النظرات، ثم قالت والدة ميسان بحزم: والدة ميسان: "حان الوقت لإرسالكما إلى مكان سيعلّمكما كل شيء. ستذهبان إلى أكاديمية العوالم السبعة." ميسان (بتعجب): "أكاديمية… ماذا؟" والد سيلين: "إنها مدرسة خاصة بعائلاتنا. هناك ستتعلمان كيف تسيطران على قواكما، وكيف تحميان نفسيكما من الأخطار. إنها الخطوة الأولى في طريقكما الجديد." لم تتح الفرصة للفتاتين لطرح أسئلة أكثر. بعد ساعات قليلة فقط، كانتا تقفان أمام بوابة ضخمة تفوق حجمهما أضعافًا. البوابة مصنوعة من الحديد الأسود، محفور عليها رموز غريبة تلمع تحت ضوء القمر. خلف البوابة ظهر قصر هائل يلمع بأضوائه السحرية، تحيط به حدائق شاسعة ونوافير تبدو وكأنها مصنوعة من البلور. كانت ميسان وسيلين مبهورتين بكل ما تريانه. دخلتا القصر بخطوات مترددة حتى وصلتا إلى قاعة كبيرة تفوق حجم أي مكان رأتا في حياتهما. في وسط القاعة اصطفّ عشرات الطلاب والطالبات في صفوف منظمة، ينتظرون ما بدا أنه الاختبار الكبير. وقفت مديرة الأكاديمية – امرأة طويلة القامة ذات حضور قوي – على منصة مرتفعة وقالت بصوت حازم: المديرة: "أيها الطلاب الجدد، مرحبًا بكم في أكاديمية العوالم السبعة. هنا ستتعلمون كيف تتحكمون بقواكم، لكن أولًا… يجب أن نعرف لأي مجموعة ستنتمون." بدأ الطلاب يتقدمون واحدًا تلو الآخر إلى دائرة سحرية مرسومة على الأرض. كل من يدخلها يضيء جسده بلون معين، يشير إلى المجموعة التي سينضم إليها: اللون الأحمر: مجموعة النار. الأزرق: مجموعة الماء. الأخضر: مجموعة الأرض. الأبيض: مجموعة النور. الرمادي: مجموعة الهواء. الأسود: مجموعة الظلال. الذهبي: مجموعة الزمن. كانت ميسان وسيلين تنتظران دورهما بخوف شديد. لم تعرفا ما الذي سيحدث لهما، ولا لأي مجموعة ستنتميان. نظرت ميسان إلى سيلين وقالت بصوت منخفض: ميسان: "هل أنتِ جاهزة؟" سيلين: "لا… لكن يجب أن نواجه هذا معًا." اقتربتا من الدائرة السحرية بخطوات مترددة، وكل العيون مسلطة عليهما. لم تكونا تعلمان أن هذه اللحظة ستكون بداية مغامرة ستغيّر حياتهما إلى الأبد…