اكاديمية العوالم السبعة - الفصل الأول : بداية مختلفة - بقلم اروى | روايتك

اسم الرواية: اكاديمية العوالم السبعة
المؤلف / الكاتب: اروى
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الأول : بداية مختلفة

الفصل الأول : بداية مختلفة

كانت الشمس تشرق ببطء خلف البيوت الصغيرة المتجاورة، لتنعكس أشعتها الذهبية على نوافذ بيتَي ميسان وسيلين. لم تكن البيوت متباعدة، بل كانت جدرانها تكاد تلامس بعضها، فهما جارتان منذ ولادتهما تقريبًا. وعلى الرغم من أن حياتهما بدت بسيطة، إلا أن علاقتهما كانت شيئًا مميزًا؛ صديقتان منذ الطفولة، لا تكاد تُذكر واحدة دون الأخرى. كبرت ميسان وسيلين معًا، تذهبان إلى المدرسة نفسها، وتجلسان على المقعد نفسه في الفصل منذ سنوات. كان الجميع يعرف أنهما الأقرب إلى بعضهما البعض؛ حتى أنهما اعتادتا قضاء معظم وقتهما بين بيوتهما وساحة الحيّ الصغيرة التي جمعت أجمل ذكرياتهما. في ذلك الصباح، كانت ميسان تقف أمام المرآة تسرّح شعرها بسرعة، عندما سمعت طرقًا مألوفًا على النافذة. التفتت لترى سيلين تبتسم كعادتها وتلوّح لها من نافذة بيتها المقابل. فتحت النافذة على الفور. سيلين: "أسرعي يا ميسان! سنتأخر عن الحافلة!" ميسان: "خمس دقائق فقط! لا تقلقي." بعد دقائق، خرجتا معًا من المنزلين المتجاورين. كان الجوّ خريفيًا منعشًا، والشارع ممتلئًا بأوراق الأشجار المتساقطة. جلستا في الحافلة جنبًا إلى جنب، لكن ميسان كانت شاردة تفكر في ما حدث لها الليلة الماضية؛ ذلك المصباح في غرفتها الذي اشتعل فجأة دون أن تلمسه… ظنّت في البداية أنها تتخيل، لكنها لم تستطع التوقف عن التفكير فيه. لاحظت سيلين شرود صديقتها، فمالت نحوها وهمست: سيلين: "ميسان… أنتِ بخير؟ تبدين غريبة اليوم." ميسان (مترددة): "أجل… فقط لم أنم جيدًا." لم يكن الوقت مناسبًا للحديث. لكن ميسان لم تكن الوحيدة التي تحمل سرًّا؛ سيلين أيضًا بدأت تلاحظ أمورًا غريبة تحدث معها… أصوات الرياح التي همست باسمها في اليوم السابق لم تكن أمرًا عاديًا. في المدرسة، جلستا في الفصل كعادتهما، لكن عقولهما كانت في مكان آخر. عندما رنّ الجرس الأخير معلنًا نهاية الدوام، لم تتوجها مباشرة إلى الحافلة. بدلًا من ذلك، صعدتا إلى سطح المدرسة حيث اعتادتا الجلوس بعيدًا عن الجميع. جلستا على الحافة الحجرية العالية، تتأملان السماء الرمادية التي بدأت تمطر خفيفًا. سيلين (بصوت خافت): "ميسان… هل حدث معكِ شيء غريب مؤخرًا؟" ترددت ميسان لحظة قبل أن تهزّ رأسها إيجابًا: ميسان: "المصباح في غرفتي اشتعل لوحده أمس… أقسم أنني لم ألمسه. شعرت وكأنني أنا من… أشعلته." فتحت سيلين فمها بدهشة ثم قالت بصوت منخفض: سيلين: "وأنا سمعت الرياح تنادي اسمي أمس. كأنها تخبرني بشيء." ساد صمت طويل، لم تسمع فيه الفتاتان سوى حفيف المطر. كان قلباهما يخفقان بشدّة، وكلتاهما تدرك في تلك اللحظة أن حياتهما العادية قد بدأت تتحوّل بالفعل. لم تعرفا ماذا تفعلان، لكنهما تعاهدتا ألا تخبرا أحدًا بهذا السرّ. كان سطح المدرسة مكانهما الآمن، والوحيد الذي يمكنهما التحدث فيه بحرية. لكن ما لم تعرفاه هو أن هذا السرّ الصغير سيقودهما قريبًا إلى عالم آخر… عالم سيغيّر كل شيء.