بين الوفاء والغدر - الفصل الرابع: النهاية المكسورة - بقلم بين الوفاء والغدر - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بين الوفاء والغدر
المؤلف / الكاتب: بين الوفاء والغدر
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع: النهاية المكسورة

الفصل الرابع: النهاية المكسورة

مرت الأيام وهي محمّلة بنفس الوجع، ما خفّاش ولا نقص، بالعكس كان يكبر كل مرة تتذكر تفاصيل وجوههم، أصواتهم، ضحكهم اللي كان يدفّيها وصار يطعنها. كانت كل زاوية من حياتها شاهدة على وجودهم اللي انتهى بخيانة، وكل ذكرى تتحوّل لخنجر يغرز أعمق في صدرها. ما عادش عندها قدرة حتى تواجه روحها في المرايا، لأنها كل ما تشوف انعكاسها تحس بالخذلان في عيونها، تحس إنها مش نفس البنت اللي كانت تضحك وتثق وتعطي بلا حساب. صارت تمشي في الحياة بجسد حاضر وقلب غايب، كل خطوة كأنها عبء، كل كلمة تسمعها من الناس تذكّرها بالوعود اللي انكسرت، كل لحظة تفتّح جرح جديد في داخلها. حاولت تبني جدار يحميها من الدنيا، لكن حتى الجدار كان يتهد من أول دمعة تسقط. صارت تكره فكرة الصحبة، تكره حتى كلمة صديق، لأن الكلمة نفسها صارت مسمومة في ودانها. اللي كان أصعب من كل شي، إن حتى روحها ما عادش تقدر تصدق في الأمل، كانت تحس إن كل الأبواب تسكرت في وجهها، وإن الدنيا ضاقت بيها رغم وسعها. كانت تبكي حتى وهي تحاول تضحك، كانت تنهار حتى وهي تحاول تبان قوية. الناس يشوفوا ملامحها ساكتة، لكن داخلها كان صوت يصرخ ليل ونهار: "ليش؟ ليش خلتوني نحبكم؟ ليش خليتوني نعيش وهم؟". كانت تحلم بيوم يرجع فيه الزمن للوراء، بس تعرف إن الزمن ما يرحمش، وإنه ماشي قدامها وهي عالقة في نفس اللحظة اللي كسرت قلبها. كانت تدعي ربي كل ليلة، مش باش يرجعو، لكن باش ينسيها الوجع اللي ساكن فيها، باش يخفّف الحمل اللي يطحنها من الداخل. لكن للأسف، الوجع كان أقوى من أي دعاء، والخيانة كانت أعمق من أي محاولة للنسيان. صارت عايشة بجسدها وسط الناس، لكن روحها متشرّدة في الطرقات اللي خلوها فيها. صارت غربتها مش بس عنهم، حتى عن نفسها. كانت تنام على دموع وتفيق على وجع، كل يوم نسخة باهتة من نفسها، وكل ليلة قبر جديد لجزء من قلبها. وهكي كانت النهاية، بنت ما طلبتش غير صدق ومحبة، لكن اللي لقت قدامها كان غدر وخيانة ودموع ما تنشفش، قلبها ما عادش نفس القلب، روحها ما عادش نفس الروح، والدنيا ما عادش فيها طعم… غير طعم المرارة والخذلان.