الفصل الأول: البداية الموجوعة
كانت البنت تمشي بخطواتها الصغيرة وقلبها مليان ثقة في أصحابها، تشوفهم هم الحضن اللي يحميها من الدنيا، تعطيهم كل أسرارها، وتضحك من قلبها لما يكونوا حواليها، كانت تقول في نفسها هادو هما أهلي اللي اخترتهم، هادو هما اللي مش حيخلوني وحدي مهما صار. كانت تصدق أي كلمة حلوة يبوها، وتفرح بأي اهتمام بسيط منهم، حتى لو مجرد رسالة أو ضحكة.
لكن مع الوقت، بدت تلاحظ تغيرات صغيرة، حاجات ما كانتش واضحة لكن تحرق القلب، كلمة ينقصها دفء، ضحكة باهتة مليانة سخرية مخبية، نظرة ما تعودتش تشوفها منهم. قلبها الطيب كان يحاول يلقى أعذار، تقول يمكن مضغوطين، يمكن الدنيا تعبتهم، يمكن هي اللي مكبرة الموضوع.
لكن الصدمة كانت تكبر يوم ورا يوم، لما اكتشفت إن كل حاجة عطتهمالها كانوا ياخذوا منها ضحك قدامها ووجع من وراها. يحكوا عليها في غيابها، يستهزؤوا من أبسط تفاصيلها، يخلوها تمشي في الطريق بروحها وهي تظنهم معاها. كان إحساس الخيانة ينهش فيها حتى وهي تحاول تتمسك بصورة الأصدقاء اللي كانت تحلم بيها.
كانت تبكي كل ليلة، تحط راسها على المخدة والدموع ما توقفش، تسأل روحها: علاش هم، علاش اللي حبيتهم وخليتهم كل حياتي؟ ليش يلعبوا عليا؟ ليش يخليوني نص الطريق بروحي؟ ليش ما حسّوش إني إنسانة مش لعبة؟
الدنيا بدت تسوّد في عيونها، حتى الشمس اللي كانت تفرّحها صارت مجرد شروق عادي بلا طعم، والضحكة اللي كانت تحلي يومها صارت مفقودة. قلبها كان ينكسر بصمت، وصوت دموعها هو بس اللي يونسها في الليالي الطويلة. كانت تعيش إحساس الغربة وهي وسطهم، غريبة وهي في نص القلوب اللي قالت عليهم أصحاب.