الفصل 3: تارا وألكس
كان الصباح مشرقًا في مدرسة تارا الابتدائية، والصف يعج بأصوات الأطفال الصغيرة، ضحكاتهم وهمسهم واندفاعهم في الحديث عن أي شيء يمر في أذهانهم. جلست تارا في مكانها، بجانب صديقتها المخلصة إيزابيل، بينما كان خلفهما صديقتهما ميا تحاول الموازنة بين التركيز والمرح.
في الركن الخلفي من الصف، جلس ألكس بمفرده. لم يكن هناك أحد يجلس بجانبه، وكان هادئًا تمامًا، غارقًا في كتابه. كانت ملامحه باردة مثل الجليد، لا تظهر على وجهه أي مشاعر، وعبوسه الدائم جعل من الصعب على أي شخص الاقتراب منه. لم يتحدث مع أحد، ولم يحاول الانخراط في أي من ضوضاء الصف النشيط.
فجأة، دخلت معلمة العلوم والبيئة، وقفت في مقدمة الصف ممسكة بصندوق كبير وضعته بعناية على الطاولة. ارتفعت همسات الطلاب، تزايد الفضول في أعينهم، بينما بدأت المعلمة تدعو الجميع إلى الهدوء:
"الصف، أرجو الالتزام بالهدوء، لقد بدأت الحصة!"
رفعت المعلمة الصندوق، وأكملت بجدية:
"هذا الصندوق يحتوي على بيض لم ينضج بعد، لكنه ليس بيضًا عاديًا للطبخ… بل يحتوي كل بيضة على عصفور حي ينمو بداخله. مهمتكم أن تعتنوا بهذه البيضة حتى تفقس، وأن تتابعوا تطوراتها في الدفتر الذي سأقدمه لكم مع البيضة."
أحاط الصمت بالصف للحظة، وانصب الفضول على المعلمة، وبدأ الأطفال يتطلعون إلى بعضهم بعضًا بعيون واسعة متحمسة. ثم شرعت المعلمة في تقسيم الصف إلى ثنائيات، لتسليم كل ثنائي بيضة ودفتر للعمل معًا.
وعندما وصلت المعلمة إلى أسماء الطلاب، قالت بصوت حازم:
"تارا وألكس…"
قفز قلب تارا في صدرها، ورفعت رأسها بدهشة وغضب. بالمثل، نهض ألكس فجأة، وعيناه متسعتان من الصدمة. كلاهما اعترض على الفور:
"أنا لا أريد أن أعمل معه!" صرخت تارا بغضب.
"ولا أنا!" قال ألكس بحدة، وعبوسه يزداد قتامة.
لقد كانا أعداء منذ زمن، متنافسين على الدرجات، كل منهما متفوق، ولا يمكنهما تحمل فكرة التعاون مع الآخر.
لكن المعلمة، بتصميم صارم، رفعت يدها وأجابت:
"لا نقاش في هذا الأمر. ستعملان معًا."
تذمرت تارا وزفر ألكس، مدركين أنه لا مفر. ومع ذلك، لم يكن هناك أي أثر للتعاون في أعينهما، بل شعور بالغضب والاستعداد لشجار طويل أكثر من أي تعاون.
اضطرت تارا لتغيير مكانها مع صديقتها إيزابيل، فتوجهت إلى الخلف وجلست بجانب ألكس، ووضعا البيضة البرتقالية في منتصف الطاولة.
ظل الاثنان صامتين، ينظران إلى البيضة، بينما كانت تارا تختلس نظرات على ألكس بين الحين والآخر. لاحظ هو ذلك، وقال بنبرة باردة وغير مبالية:
— لا أطيقك بقدر ما تطيقينني، لكن علينا أن نضع خلافاتنا جانباً. هدفنا واحد: الحصول على العلامة الكاملة.
التفت ألكس برأسه ونظر إليها ببرود.
قالت تارا مترددة:
— آممم… أنت محق…
حدقا معاً في البيضة، فقال ألكس بصوت جامد:
— لونها قبيح. الأسود كان ليكون أفضل.
تنهدت تارا وقالت مبتسمة بخفّة:
— لا.... أظن أن الوردي كان سيناسبها… آه، لم لا نجرب تلوينها بالوردي حقاً؟
ألقى ألكس نظرة ساخرة وقال:
— المعلمة أعطتنا البيضة باللون البرتقالي، وتغيير اللون لم يُطلب منا، لا يمكننا فعل شيء من عندنا.
زفرت تارا بإحباط، وانحنت قليلاً على مقعدها، فيما ابتسم ألكس ساخراً، قبل أن ينزع ابتسامته فوراً ويضيف:
— اسمعي يا وردية، فقط اتركي الأمر لي لأعتني بالبيضة وحدي.
رفعت تارا حاجبها وقالت بآنزعاج:
— ولماذا يا سيد أسود؟ ألم تسمع ما قالت المعلمة؟ هذا عمل ثنائي! أنت تريد العمل وحدك وأن تنال كل التقدير!
ابتسم ألكس بغرور وقال بثقة:
— الأمر ليس أنانية، أنا فقط لا أرى أنكِ قادرة على تحمل مسؤولية البيضة.
عبست تارا واستدارت إليه، ضيّقت عينيها وقالت بحدة:
— هل تشك بقدراتي؟ وما الذي يجعلك تعرف؟ ولماذا لا تكون أنت هو الذي قد لا يكون نداً لي؟
رفعت تارا ذراعيها فوق رأسها، وانحنت أكثر على مقعدها، ونفخت فمها بإحباط:
— وبسببك غيرت المعلمة مقعدي، وأجلستني معك بدل أن أكون مع صديقتي العزيزتين، وليس مع متوحد ومعقد مثلك!
ابتسم ألكس بسخرية:
— تتجهمين وتتذمرين كما لو أننا سنجلس معاً طوال العام، أما الأمر، فنحن فقط هذه الحصة، وبعدها تعودين إلى صديقاتك.
ظلت تارا تنظر إلى صديقتها إيزابيل، فيما كان ألكس يراقبها بعينين باردتين، ثم قال:
— ستبقى البيضة يوماً عندي ويوماً عندك، هل هذا غير عادل؟
أجابت تارا بحدة:
— حسناً، لنبدأ من اليوم.
قال ألكس:
— نعم، وسأحتفظ بالبيضة اليوم، وغداً أعطيها لك، وهكذا…
تنهدت تارا بآنزعاج:
— ولماذا لا آخُذها أنا اليوم؟ هذا غير عادل!
ابتسم ألكس وقال ساخرًا:
— وكيف نجعل الأمر عادلاً يا سيده عبوس؟
ردت تارا بحزم:
— سنلعب حجر، ورقة، مقص.
قلب عينيه وقال:
— هل هذا ضروري؟
أصرت تارا:
— نعم، ضروري!
وهكذا بدأوا اللعب، لكن ألكس كان يربح في كل مرة، رغم كل محاولات تارا.
همست تارا بحيرة:
— ياإلهي… لماذا لا أفوز؟
قال ألكس بنبرة ساخرة:
— لأنكِ ساذجة، كل حركة تعيدينها ببطء، لذلك أكشفك بسهولة.
دق الجرس، ونهض ألكس وهو يحمل البيضة:
— إذاً البيضة اليوم لي…
نظرت تارا إليه بتجهم، وزفرت بتذمر بينما خرج من الفصل
في الساحة، كانت تارا تمشي بجانب صديقتها إيزابيل، وقالت بتنهيدة:
"آوه، أنتن محظوظات حقًا لأنكما أتيتن معًا، أنتي وميا. ليتني أستطيع أن أكون معكن رغم كل محاولاتي لدى المعلمة، لكنها رفضت باستمرار."
ابتسمت إيزابيل بمرح وطمأنتها:
"هيا يا صديقتي، هذه المدة ستمر سريعًا، لن تستمر للأبد."
تنهدت تارا وقالت:
"أتمنى أن تنتهي هذه المدة بأسرع ما يمكن."
تقدمت الفتيات قليلاً في الساحة، حتى توقفن حيث كن على مقربه من المكان الذي كان يجلس فيه ألكس، مستندًا على كرسيه بجانب البيضة، ممسكًا بكتاب بين يديه، يغوص في قراءته بتعبير جامد وعبوس بارد لا تظهر عليه أي مشاعر.
نظرت تارا حولها وسألت بفضول:
"أين ميا؟ هل بقيت في الصف؟"
جلست إيزابيل على أحد الكراسي، وأجابت بلطف ومرح:
"لا، ذهبت إلى المرحاض وقالت إنها ستلحق بنا بعد قليل."
وضعت إيزابيل خصلة من شعرها خلف أذنها بأناقة، ثم صفقت بيديها بحماس وقالت:
"آوه، هل تعلمين عن أسطورة 'أطفال اللعب'؟"
رفعت تارا حاجبها بدهشة واستغراب:
"أطفال اللعب؟"
ابتسمت إيزابيل، وضعت ساقًا فوق الأخرى، وحركت يدها في شعرها برقة قبل أن تروي القصة:
"نعم يا عزيزتي، أطفال اللعب. هي أسطورة عن مجموعة من الأطفال الذين كانوا يدرسون في أحد الفصول بمدرستنا. في يوم من الأيام، دخل التلاميذ والأساتذة إلى الفصل ليجدوا الأطفال قد لقوا حتفهم بطريقة بشعة ولا أحد يعلم كيف حدث ذلك أو من كان وراءه. لم يُعثر على أي دليل، لذلك أُغلقت القضية على أنها انتحار جماعي.
يُقال أنه في الليل، يظهر هؤلاء الأطفال على هيئة أطياف، يشكلون دائرة ويتشابكون بأيدي بعضهم، يتحركون كأنهم يرقصون ويغنون. وقد رآهم البعض أو سمع أصواتهم. والأدهى من ذلك، أنه من يدخل ذلك الفصل ليلاً أثناء ظهورهم لا يخرج حيًا. فعلاً تم تسجيل حالتي اختفاء لمعلم وتلميذ. منذ ذلك الحين، أصبح الفصل مهجورًا لسنوات لذا ما رأيك أن نكون نحن من يكتشف إن كانت اسطورة أطفال اللعب خرافه أم حقيقه لذا سوف نذهب إلى ذلك الصف وحتى ميا مشاركه لكن لا يجب أن نعلم الإداره وحتى اهالينا لذا سوف نتسلل من بيوتنا ليلا بدون علم أحد "
لم تتردد تارا، وابتسمت بحماس:
"حسنًا، أنا موافقة!"
أومأت إيزابيل بثقة:
"إذن اتفقنا."
أما ألكس، فسمع المحادثة بأكملها. رغم أنه ظل يتظاهر بالتركيز على كتابه، إلا أنه رفع رأسه عدة مرات واختلس النظر إلى تارا وإيزابيل، خصوصًا تارا، بعينين مليئتين بالفضول والتفكير.
.