هي أو العالم - الفصل 3: الجزء 1 - بقلم MARINE | روايتك

اسم الرواية: هي أو العالم
المؤلف / الكاتب: MARINE
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 3: الجزء 1

الفصل 3: الجزء 1

أين أنا؟ هذا ما سألته وأنا واقف وسط الظلام الدامس، حولي كل شيء أسود كحلكة الليل. حاولت التقدم، لكن الحيرة شلت قدمي. حين أدرْت وجهي، لاحظت مرآة طويلة تقف في السواد، تعكس شكلي… عدت إلى عمر ثماني سنوات، وهناك شيء غريب، وميض ذهبي يسطع في جبهتي. اقتربت من المرآة غير مصدق ما أراه، وما أن وقفت أمامها مباشرة، عدت فجأة إلى عمري الحالي. هل أنا في حلم؟ مددت يدي نحو المرآة، لكن قبل أن ألمسها بدأت تهتز بعنف. تراجعت خطوة للخلف، والاهتزاز ازداد، حتى انكسرت المرآة وتناثر الزجاج في كل الاتجاهات، ثم اختفت تمامًا. سقطت على الأرض بدهشة… سمعت صوتًا… لم أستطع أن أخطئ أذني. كانت أمي! واقفة أمامي، ذراعاها مفتوحتان، وابتسامتها المشرقة تملأ المكان دفئًا. نهضت بسرعة، وكانت المسافة بيننا خطوتين أو ثلاث فقط. شعرت وكأنني عدت طفلاً مجددًا، فركضت نحوها، وخفت تعابيري إلى رقة، وقلت بحنان: — أمي… إن كان هذا حلمًا، فلا توقظوني… فجأة بدأت المسافة تتسع بيننا، شعرت بالذعر، وصرخت: — لا! أمي! لا تذهبي وحدك! أرجوكِ، خذيني معك! لا تتركيني! ركضت، حاولت الإمساك بها بيديّ، لكن فجأة… اختفت. سقطت على الأرض مجددًا، رفعت يديّ أنظر إليها بحزن: — لم أستطع الوصول إليها… وفجأة، خرجت أمامي يد سوداء. شهقت بصدمه، وتراجعت للخلف. حاولت النهوض والهرب، لكن الأرض تحولت إلى بركة من حل أسود، وغرقت قدمي تدريجيًا. حاولت التحرر، لكن شعرت بأيدٍ تمسك قدمي بإحكام. الأيد السوداء امتدت شيئًا فشيئًا، وفتحت قبضتها نحوي، بينما اتسعت عيناي من الرعب، ولم أستطع فعل شيء. غطت اليد وجهي، وصرخت بأعلى صوتي، بينما أيدي أخرى أمست على أكتافي، تدفعني نحو الأسفل، حتى لم يبقَ من جسدي سوى رأسي الظاهر. أطلقت صرخة مدوية: — دعوني! ما الذي تريدونه مني؟ دعوني! ثم فتحت عيني فجأة، شهقة قوية… كنت في سريري. عرقي يغمر جسدي من رأسي حتى أخمص قدمي، ونبضات قلبي متسارعة. تنهدت بعمق، وضعت يدي على وجهي، وقلت بارتباك: — مجرد حلم… كابوس… فقط كابوس! أحتاج إلى غسل وجهي وشرب ماء بارد… نهضت ببطء، ووضعت يدي على صدري، أشعر بحرارة متصاعدة في جسدي. ساقاي لم تعد تطيقانني، وخررت على الأرض، مستلقيًا على بطني، أزحف ببطء نحو خزانتي، يدي الأخرى على صدري، كل شيء يبدو وكأنه ثقل العالم كله. وصلت أمام خزانتي، انحنيت على ركبتيّ، أغمضت عيني، وبدأت أتمتم بالتعويذة التي علمتني إياها أمي: — إيقاف… إلغاء… التحول… ظهر شعاع أبيض من المنشفة التي وضعتها على الأرض، تبعه سائل أخضر يشبه المصل. أمسكت به، قبضتي مشدودة، وعندما لاحظت أصابعي تتحول إلى الرمادي الغامق، غرست المصل في صدري، وبدأت المادة الخضراء تتدفق داخلي، مسببة توهجًا لطيفًا حول جسدي. تدريجيًا، تراجع اللون الرمادي واختفى، وعادت علاماتي المقلقة للتلاشي. تنفست الصعداء… وأخيرًا، شعرت بالارتياح والسكينة. جلست على حافة السرير، رافعًا رأسي نحو ساعة المنبه، همست لنفسي بصوت خافت: — إنها الخامسة والنصف صباحًا… لقد تأخرت بالفعل عن موعد ركضي… تنهدت بإحباط، ومررت يدي عبر شعري وأنا أشعر بالإرهاق. نهضت مجددًا، متجهًا نحو غرفة تارا، فتحت الباب وألقيت نظرة سريعة عليها، فوجدتها لا تزال غارقة في النوم. ابتسمت بخفة، ثم توجهت نحو المطبخ، التقطت زجاجة ماء من الثلاجة، وشربتها دفعة واحدة، مدركًا شدة عطشي. خرجت من المنزل، مشيت بضع خطوات في الظلام والبرودة، ويداي في جيوبي، وناظري منصب إلى الأرض وأنا غارق في التفكير. تلك الحالة… تلك الحالة التي تصيبني كل شهر… الشيء الوحيد الذي يوقفها هو المصل المضاد، المصل الذي يخرج من المنشفة التي أعطتني إياها أمي، والتي علمتني الترنيمة وكيف أتعامل مع تلك الحالة منذ ولادتي. أمي وحدها كانت تعرف وتساعدني دائمًا… ولاشك أن أبي كان يعلم أيضًا، لكنه تظاهر بعدم المعرفة. أما عمي… فربما كان على علم أيضًا. وباستثناء هؤلاء، فلا أحد يعلم… حتى أنا لا أعرف السبب الحقيقي وراء إصابتي بهذه الحالة. أعلم يقينًا أنها ليست مرضًا… أمي كانت تعرف السبب… لكنها لم تقل لي.