الفصل السادس: ملامح في العتمة
مرت أيام قليلة، وهايون لم تعد تشبه نفسها. خطواتها صارت أكثر ثباتًا، وصوتها يحمل نبرة لم يعتدها أحد. الناس من حولها لاحظوا التغير، لكنهم لم يجرؤوا على السؤال.
في إحدى الأمسيات، اجتمعت مع دايون من جديد. كان يحمل صندوقًا خشبيًا صغيرًا، قديمًا، كأنه وُجد في قبو منسي. وضعه أمامها ببطء، ثم قال:
– كل لعبة تحتاج إلى أدواتها… وهذه أدواتنا.
فتحت هايون الصندوق، لتجد داخله مجموعة من الصور، رسائل مقطعة، وحتى مفاتيح غريبة الشكل. لم تفهم كيف جمع دايون كل ذلك، لكن إحساسًا غريبًا اجتاحها: هذا الصندوق يحمل بداية النهاية.
– سنجعلها تشك في نفسها أولًا، – قال دايون وهو يتأمل المرآة الصغيرة المكسورة داخل الصندوق – سنجعلها ترى ماضيها ينهار.
هايون أخذت المرآة بيد مرتجفة، نظرت فيها… وفجأة رأت انعكاسها ليس كما هي، بل بوجه باهت، متعب، كأنها تعيش عشرات الحيوات المؤلمة. صرخت ورمت المرآة، لكنها لم تنكسر أكثر مما هي مكسورة.
ضحك دايون بخفوت وقال:
– أرأيتِ؟ الشرخ لم يكن في الزجاج… بل فيكِ.
في تلك اللحظة، أدركت هايون أن اللعبة التي دخلتها لم تكن مجرد انتقام. كان الأمر أعمق، أغمق، وأكثر ظلامًا مما تخيلت. ووسط ذلك الظلام، بدأت ملامح وجهها تتحول، شيئًا فشيئًا، لفتاة لم تعرفها من قبل.