الفصل الأول : الطعنات الثلاث
الليل كان هادئًا في شوارع سيول، أضواء المصابيح تتراقص على الأرض المبتلة بعد مطر خفيف. كانت هايون تسير وحيدة، تحاول أن تُفرغ رأسها من الضجيج، ومن شعورٍ مبهم بالقلق يلاحقها منذ أيام.
بينما كانت تراقب خطواتها، ظهر أمامها رجلٌ عجوز بملامح غريبة، عيناه غائرتان لكن فيهما بريق مريب، وكأنه يعرف ما سيحدث قبل أن يحدث. وقف في طريقها مباشرة، ثم أخرج من جيبه سكينًا صغيرة قديمة، نصلها يلمع تحت ضوء القمر.
قال بصوت مبحوح:
– "إذا خانك من يحمل خاتمك… اطعني نفسك ثلاث مرات بهذه السكين. ستعودين بالزمن."
تراجعت هايون مذهولة، رمشت بعينيها عدة مرات وهي تحدق فيه. لم تفهم… أي خاتم؟ أي خيانة؟ أي زمن يقصد؟ ابتسمت بسخرية محاولةً إخفاء قلقها:
– "سيدي، أظنك تشاهد الكثير من الدراما."
أخذت السكين من يده فقط لتُنهي هذا الموقف الغريب، ثم وضعتها في حقيبتها ومضت مسرعة دون أن تلتفت وراءها.
مرت أيام، حتى جاء ذلك المساء. جلست هايون في غرفتها، ترتدي ثوبًا أنيقًا وقد رتبت الطاولة على أمل أن تعيش مع زوجها لحظة مختلفة، تعوض كل غياباته الأخيرة. الهاتف على الطاولة اهتزّ، رسالة من رقم مجهول وصلت.
مدّت يدها بفضول، وما إن فتحتها حتى انقبض قلبها. صورة واضحة أمام عينيها: زوجها، الرجل الذي تعلّقت به، يجلس مبتسمًا بجانب أقرب صديقاتها… يضع ذراعه حولها كأنها ملكه.
تجمدت أنفاسها، وانهمرت دموعها بصمت. سقط الهاتف من يدها وارتد صدى صوت العجوز في أذنها من جديد:
"إذا خانك من يحمل خاتمك… اطعني نفسك ثلاث مرات."
اقتربت من حقيبتها بخطوات متعثرة، أخرجت السكين، نظرت إليها طويلاً. يدها ترتجف، لكن قلبها كان قد اتخذ القرار. رفعت السكين نحو صدرها.
الطعنة الأولى… صرخة مكتومة تمزقت بداخلها.
الطعنة الثانية… الدموع تلاشت مع الظلام.
الطعنة الثالثة… سقطت على الأرض، لكن عوض أن يبتلعها الموت، انفتح أمامها باب آخر.
حين فتحت عينيها مجددًا، لم تكن في غرفتها. كانت في صف دراسي مألوف، الجدران مغطاة برسومات الطلاب. على الطاولة أمامها كتب وأقلام… كتب المدرسة الثانوية.
تسارعت أنفاسها وهي تتحسس وجهها، شعرها، ملابسها. انعكاس الزجاج أظهر فتاة في ريعان شبابها. لقد عادت… إلى الماضي.
هايون شهقت بصوت خافت. لم تصدق ما يحدث.
لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا:
هذه المرة، لن تسمح لأحد أن يخونها