علامات على الجدار
مع كل يوم يمر، كنت أرى الرموز أكثر.
في البداية ظننتها صدفة: خطوط محفورة على الجدران، نقوش باهتة على الأرضيات، أرقام ناقصة في لوحات الإعلانات.
لكن لم يكن أحد غيري يلاحظها.
الناس مرّوا بجانبها بلا اهتمام.
أما أنا… فقد كنت أراها مشعة بلون أزرق خافت، نفس الضوء الذي أنقذني من الحراس في المحكمة.
---
توقفت ذات صباح أمام نافذة متجر فارغ.
على الزجاج المغبر، كان مرسوم شكل دائري تتفرع منه خطوط.
لم يكن أحد قد لمسه، لكنني رأيته بوضوح.
رفعت يدي لألمس الزجاج… وفي لحظة خاطفة، عدّادي انخفض من 730 إلى 700.
ثلاثون رقمًا طارت في لحظة.
تراجعت بصدمة، والصداع انفجر في رأسي.
رأيت صورًا… أطفال يضحكون ثم يختفون، سيدة تسقط أرضًا، وجوه كثيرة بلا أسماء.
كأن الذاكرة نفسها تُمحىس مني.
---
– "هل أنت بخير؟"
التفت، كان أحد الجيران يراقبني.
لكن نظراته لم تكن عادية.
كانت نظرات ريبة.
نظرتُ إلى ذراعي… العدّاد كان يتقلب أمامه بشكل واضح: 700 → 705 → 702.
تبدّل أمام عينيه.
– "ما هذا…؟" تمتم وهو يتراجع.
ثم ركض مبتعدًا كأنني مرض معدٍ.
---
منذ ذلك اليوم، بدأت ألاحظ العيون تلاحقني.
همسات في الأسواق، خطوات تتوقف حين أمرّ.
كان واضحًا أن مدينتنا لا تسامح من يخرج عن القاعدة… وعدّادي صار يفضحني.
---
في الليل عدت إلى البيت، وضعت الملف أمامي، وحاولت جمع الخيوط.
إيثان… اماندا الغامضة… المحكمة البيضاء… الرموز الزرقاء… والآن عدّادي الذي يتصرّف ككائن غريب.
كل شيء يشير إلى أنني مختلف.
لكن المختلف في هذه المدينة… إما يُمحى، أو يُخفي نفسه حتى يحين وقته.
---
وبينما أحدق في الصفحات، لاحظت شيئًا لم أره من قبل:
على الصفحة الأخيرة من الملف، في أسفل الهامش، كان هناك نفس الرمز الدائري بخط أزرق باهت.
كأن كل شيء… متصل من البداية.
---