المطاردة
صفارات الإنذار مزّقت صمت المكان.
الأرض اهتزت تحت قدميّ، والجدران البيضاء تحولت إلى لون أحمر متوهج.
على الشاشات، توقفت الأرقام فجأة، كأنها تراقبني أنا وحدي.
ركضت في الممر، أنفاسي تتلاحق، وملف "إيثان" مضغوط على صدري.
خلفي، دوى صوت خطوات معدنية… الحُرّاس.
كانوا يشبهون بشرًا، لكن بلا وجوه. أقنعة سوداء، وأذرع معدنية تتلألأ عند أطرافها أجهزة مسح.
إذا أمسكوا بي، سيسحبون أرقامي كلها في لحظة.
---
اندفعت عبر باب جانبي، ثم ممر ضيق يهبط للأسفل.
لكن كلما استدرت، أجد بابًا يُغلق، أو حاجزًا يهبط.
كأن المبنى كله تحوّل إلى متاهة تحاصرني.
وصلت إلى قاعة ضخمة تتوسطها نافذة زجاجية عالية، خلفها المدينة تنام في هدوء.
خطوات الحراس تقترب، أعدادهم تتكاثر.
أدركت أن النهاية اقتربت.
---
لكن فجأة، انطفأت الأضواء.
الصفارات سكتت.
لم يبق سوى وميض أزرق واحد يتوهج عند السقف، يرسم طريقًا ضيقًا نحو ممر صغير على اليسار.
لم أفكر. ركضت.
الحراس تباطؤوا، كأن قوة ما عطّلتهم للحظة.
دخلت الممر، ووجدت بابًا خلفيًا يؤدي إلى ساحة مظلمة خلف المحكمة.
تعثرت وأنا أخرج، لكني تنفست بعمق… نجوت.
---
استندت إلى الجدار ألهث، قلبي يدق بجنون.
رفعت الملف من معطفي. كان لا يزال في يدي.
لكن عقلي لم يركز على الورق… بل على سؤال واحد:
ما الذي فتح لي الطريق؟
---
بقيت وحدي في الساحة، لكنني لم أشعر بالوحدة.
كنت أعلم… أن هناك شيء يراقبني.
وأن لعبة الأرقام لم تعد مجرد قانون مدينة، بل حرب خفية أكبر مما أتصور.
---