سقوط الظلال
ركض آدم مع ليلى عبر الأزقة، والظلّ يطاردهم بخطوات ثقيلة، حتى وصلا إلى بوابة قديمة تؤدي إلى مقبرة مهجورة. هناك، توقّفا يلتقطان أنفاسهما.
قالت ليلى وهي ترتجف:
– إلى متى سنظل نهرب؟ يجب أن نواجه الحقيقة!
نظر إليها آدم بعينيه الحزينتين:
– أحيانًا مواجهة الحقيقة تعني التضحية بكل شيء.
قبل أن تفهم قصده، ظهر "الظل" أمامهما فجأة، كأنه خرج من العدم. رفع يده وأشار إلى الكتاب الذي كانت تخفيه ليلى في حقيبتها.
– أعطيني الكتاب… وسأترككما حيّين.
أخرجت ليلى الكتاب ببطء، لكن بدل أن تسلمه، فتحت صفحاته بسرعة. وبين الرسائل القديمة، وجدت ورقة لم ترها من قبل، تحمل بخط واضح:
> "من يقرأ هذه الكلمات… اعلم أن السرّ ليس في الكتاب نفسه، بل فيمن يحاول الحصول عليه. الحذر من الظلّ، فهو خائن مقنّع."
رفعت الورقة أمامه، وقالت بصوت ثابت:
– السر انكشف… وأنت لست سوى خائن يخاف من الحقيقة.
تغيّر وجه الرجل، وصرخ غاضبًا وهو يحاول انتزاع الكتاب. لكن آدم اندفع نحوه، واشتبك معه في صراع قصير انتهى بسقوط "الظل" بين القبور، يختفي صوته في أعماق الظلام.
وقفت ليلى مذهولة، بينما آدم يلهث بجانبها. قال وهو يبتسم بمرارة:
– الآن انتهت اللعنة… الكتاب لم يعد سوى ماضي.
نظرت إليه بعينيها المليئتين بالدموع:
– وماذا عنّا نحن؟
مد يده يلمس خدها برفق:
– نحن البداية الجديدة… بين الأمس والغد.
أغلقت ليلى الكتاب، ورفعت رأسها نحو الفجر الذي بدأ يلوح في الأفق. كان الصمت يلفّ المكان، لكن في داخلها شعرت أن اللحن الحزين للكمان تحوّل أخيرًا إلى لحن أمل.
النهاية ✨