الظلّ الذي يراقب
التفتت ليلى بسرعة نحو مصدر الخطوات، فشاهدت رجلاً يرتدي معطفًا أسود طويلًا، يقف عند زاوية الساحة. لم يكن وجهه واضحًا في الظلام، لكن عينيه كانتا تلمعان ببرود قاتل.
همس آدم وهو يشد على يدها:
– لا تتحركي… لقد وجدونا.
شعرت ليلى أن الأرض تميد تحتها:
– من هو؟!
لم يجب، بل أمسك بيدها وبدأ يركض بها عبر الأزقة الضيقة. كانت تسمع وقع أقدام الرجل خلفهما، يقترب أكثر فأكثر. أصوات أنفاسها المتقطعة امتزجت مع عزف داخلي غريب، كأن لحن الكمان الذي سمعته أول مرة صار يتردّد في رأسها بلا توقف.
تعثرت وسقطت على الأرض، فساعدها آدم على النهوض بسرعة، لكن الرجل اقترب حتى صار صوته الخشن يدوّي:
– أعطوني الكتاب… وإلا لن تشرقوا مع الصباح.
صرخت ليلى:
– أي كتاب؟! من أنت؟!
ضحك الرجل ضحكة باردة:
– أنا الظلّ… الذي حذّركم منه والدك يا آدم.
تجمّدت الدماء في عروقها، بينما شدّ آدم يدها بقوة وهمس:
– يجب أن نهرب الآن… وإلا لن ينجو أحد منا.