العازف الغامض
لم تستطع ليلى النوم تلك الليلة. كلما أغلقت عينيها، عادت صورة ذلك الشاب العازف تفرض نفسها. عيناه السوداوان كانتا تحملان شيئًا لا تستطيع تفسيره، شيء بين الألم والحنين… وكأنها رأتهما من قبل.
مع شروق الشمس، خرجت لتتمشى في الأزقة القديمة للمدينة. وبينما كانت تتأمل البيوت المتلاصقة وأبوابها الخشبية العتيقة، سمعت من بعيد نفس لحن الكمان الذي اخترق قلبها البارحة.
اقتربت بخطوات مترددة… وهناك، وسط ساحة صغيرة شبه مهجورة، كان العازف يعزف وحيدًا. توقف فجأة حين لمحها، ثم قال بصوت هادئ:
– كنت أعلم أنك ستأتين.
تجمدت ليلى في مكانها:
– ماذا تعني؟! أنا لا أعرفك أصلًا.
ابتسم ابتسامة باهتة وأجاب:
– ربما لا تعرفينني، لكن الكتاب الذي بين يديك… هو الذي جمعنا.
شهقت ليلى، كأن أحدًا اخترق سرّها.
– كيف تعرف عن الكتاب؟ من أنت بالضبط؟
اقترب خطوة بخطوة حتى أصبح قريبًا منها، ثم همس:
– اسمي آدم… وأنا ابن الرجل الذي كتب تلك الرسائل.