counter trick - أول الخيط - بقلم chocho**xww | روايتك

اسم الرواية: counter trick
المؤلف / الكاتب: chocho**xww
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: أول الخيط

أول الخيط

لم أعد أشكّ في شيء: أنا وحدي من يتذكّر. تلك الهبة… أو اللعنة… لا أعرف بعد. لكنني أعرف أنها تضعني في مواجهة مباشرة مع ما تخفيه هذه المدينة. --- بعد اختفاء إيثان بيومين، بدأت ألاحظ أمورًا لم ألتفت إليها من قبل. أحد مقاعد الأكاديمية صار فارغًا بشكلٍ دائم، لكن لا أحد ينتبه. سجلات إلكترونية تُظهر تعديلات "غير مرئية"، كأن الأسماء تُسحب منها بخفة يد ساحر. والأغرب… أن هناك لحظات وجيزة تشعر فيها أن الناس حولك يعرفون أنهم نسوا شيئًا، لكنهم يطردون الإحساس بسرعة وكأنه ممنوع. --- قررت أن أبدأ من حيث اختفى كل شيء: المحكمة البيضاء، أو كما يسميها الجميع: محكمة الحقيقة. مبنى ضخم في وسط المدينة، واجهته من الزجاج الأبيض يعكس الضوء حتى في الليل. يقال إن كل القرارات الكبرى تُدار هناك، وأن نظام العدّادات مرتبط بمركز داخلي تحت الأرض. دخلت الساحة المؤدية إليها، شعرت بكاميرات المراقبة تلاحقني كعيون لا تنام. كان عليّ أن أبدو طبيعيًا، مجرد طالب عابر، لذلك أخرجت دفتري وبدأت أكتب معادلات وهمية. لكنني لم أكن وحدي. فتاة كانت تقف بجانب البوابة، تنظر إلى المارة بعينين حادتين، كأنها تفتش عن شيء. شعرها أسود طويل، ملابسها داكنة، وعلى معصمها لم يكن هناك أي ضوء. تجمدت في مكاني. لا عدّاد. مستحيل. --- تقدمت ببطء، قلبي يخفق. إذا كان ما أراه صحيحًا… فهي أول شخص ألتقي به خارج النظام. لكن قبل أن أفتح فمي، نظرت إليّ مباشرة وقالت بصوت منخفض: – "أنت تتذكرهم، أليس كذلك؟" ترددت لحظة، ثم همست: – "من؟" أجابت ببرود: – "الذين لم يعد لهم وجود." --- أراد لساني أن يطرح مئات الأسئلة، لكن في تلك اللحظة، انطلقت صفارة من إحدى نقاط المراقبة. التفتنا معًا. أحد الحراس الإلكترونيين كان يتقدم، آلة معدنية طويلة بأضواء حمراء تبحث بين الجموع. شدّت الفتاة يدي فجأة وقالت: – "اتبعني… الآن." ركضنا معًا عبر الأزقة الضيقة خلف المحكمة. لم أعد أفكر في شيء سوى حقيقة واحدة: هذه ليست مجرد مصادفة. لقد وُجد أول خيط… والفتاة بلا عدّاد قد تكون مفتاح كل شيء. ---