خيوط الماضي
في اليوم التالي، استيقظت “إليف” على ذكرى مؤلمة. حلمت بطفولتها، حين كانت تجلس في حضن والدها الراحل، تستمع لحكاياته عن الأمل والمستقبل. كان يقول لها دائمًا: “لا تدعي أحدًا يسرق نورك يا ابنتي، النور فيك أقوى من أي ظلام”. لكن أين ذهب ذلك النور الآن؟
قررت مواجهة ماضيها بدل الهروب منه. ذهبت إلى القرية القديمة حيث وُلدت، تتجول بين الأزقة الضيقة، تشمّ رائحة الخبز الطازج من المخبز الصغير، وتسمع أصوات الأطفال وهم يركضون ضاحكين. كل زاوية أيقظت فيها ذكرى جديدة، بعضها جميل، وبعضها جرحٌ لم يلتئم بعد.
هناك التقت بـ “خالدة”، صديقة طفولتها، التي نظرت إليها بدهشة وقالت:
– “إليف؟! أهذا أنتِ؟ تغيرتِ كثيرًا... عينيك تحكيان قصة طويلة.”
جلستا على حافة بئر قديم، تبادلتا الذكريات، وبكتا معًا. شعرت “إليف” لأول مرة منذ زمن أن هناك من يفهم وجعها دون أن تسرد كل التفاصيل. لكن وسط هذا الدفء، عاد اسم “مارت” يتردد في رأسها، كظل لا يفارقها مهما حاولت النسيان.