العاصفة تقترب
كان الليل ثقيلاً على القرية، صامتًا إلى حدٍ يخيف. الرياح تعصف بين الأشجار، وكأنها تحمل معها نذرًا سيئًا. في بيت العائلة الكبير، جلست زينب أمام النافذة، تحدّق في الظلام. قلبها يخفق بعنف، كأن شيئًا ما يوشك أن يحدث. لم تكن تعرف ماذا، لكنها كانت متأكدة أن حياتهم لن تعود كما كانت.
في الطابق السفلي، كان كمال يسير جيئة وذهابًا. لم يستطع النوم، والذكريات تهاجمه كأمواج لا تنتهي. صور الطفولة، أصوات الماضي، وصرخات لا تغادر رأسه. منذ اكتشافه أن سرًا كبيرًا يخبّأ عنه، أصبح يعيش في دوامة من الغضب والحيرة.
دخلت فاطمة، وجهها شاحب من التعب، وقالت بصوت مرتجف:
– "كمال… لا يمكن أن نستمر هكذا. الكذب يقتلنا ببطء."
توقّف كمال فجأة، نظر إليها بعينين يملؤهما الغضب:
– "إذن قولي لي الحقيقة. ما الذي أخفيتموه عني طوال هذه السنين؟ لماذا أشعر أنني غريب حتى بينكم؟"
سكتت فاطمة، دموعها خانتها، وكأنها لا تملك القوة لتفتح جرحًا قديمًا.
في الخارج، كان أحمد يراقب من بعيد، يده ترتجف وهو يدخن سيجارة لم يذق طعمها. يعلم أن اعترافًا واحدًا منه قد يغيّر مصير الجميع، لكنه كان أجبن من أن يواجه الحقيقة. "العاصفة تقترب" – هكذا همس في نفسه، وعرف أن الوقت لم يعد في صالحه.
بينما كانت زينب تسترق السمع من الطابق العلوي، شعرت أن خطوات القدر أصبحت أثقل. نظرت إلى يدها التي ترتجف، وكتبت على الورقة أمامها جملة واحدة:
"عندما تنفجر الحقيقة… لن ينجو أحد."
صوت البرق دوّى في السماء، وارتجف البيت كله. كانت تلك الليلة بداية النهاية.