طفولة من رماد - ظلال الحقيقة - بقلم Nour - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: طفولة من رماد
المؤلف / الكاتب: Nour
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ظلال الحقيقة

ظلال الحقيقة

لم تنم إليف تلك الليلة. جلست بجوار النافذة، تحدّق في العتمة، كأنها تبحث عن ملامح أبيها بين ظلال الليل. كلمات خالدة ما زالت ترنّ في أذنها كطعنة باردة: "موته لم يكن صدفة...". في الصباح، ارتدت وشاحها الأسود وخرجت بخطوات سريعة نحو القرية القديمة، حيث عاش والدها آخر أيامه. الطريق كان موحشًا، الريح تصفر بين الأشجار اليابسة، كأنها تهمس بأسرار ممنوعة. التقت أولاً بـ الحاج مصطفى، صديق أبيها القديم. اقتربت منه وعيناها تمتلئان برجاء: – "عمي مصطفى... أرجوك، قل لي الحقيقة. كيف مات أبي؟" ارتبك الرجل، نظر إلى الأرض، ثم تمتم بصوت مبحوح: – "إليف... أحيانًا الحقيقة تكون أثقل من أن تُحمَل." وضعت يدها على يده بقوة، والدموع تحرق وجنتيها: – "أنا ابنته... لي الحق أن أعرف!" رفع رأسه ببطء، وصوته يرتجف: – "أبوك لم يمت في الحقل... قُتل لأنه رفض أن يبيع الأرض. هناك من أراد أن يمحوه ليأخذ ما ليس له." تراجعت إليف خطوة، كأن الأرض سُحبت من تحت قدميها. صرخت: – "من؟ من فعلها؟" لكنه التفت عنها، وقال بصوت مكسور: – "ابحثي عن الحقيقة عند أقرب الناس لكِ... هناك ستجدين الجواب." ارتجف قلبها، والشك بدأ يتسلل: هل يمكن أن يكون القاتل من العائلة نفسها؟ بينما كانت تسير عائدة، اقترب منها رجل غريب، عيناه غامضتان وصوته خافت: – "إليف، توقفي عن البحث... الطريق الذي تسلكينه لا عودة منه." تجمدت في مكانها، تحدق به، لكنه اختفى وسط الزحام كأنه لم يكن موجودًا. شعرت أن كل خطوة تقربها من الحقيقة، لكنها في الوقت نفسه تدفعها نحو هاوية مظلمة. رفعت رأسها للسماء وهمست: – "أبي... أقسم أني لن أسكت حتى أعرف من سرق روحك." وبذلك، بدأت رحلتها في طريق محفوف بالأسرار، طريق لا عودة منه.