انكسار الحقيقة
لم يكن الصباح مختلفًا عن الليالي السابقة، إلا أن قلب إليف شعر بشيء غريب، كأن العالم يتهيأ ليكشف لها سراً طالما كان مدفونًا.
كانت تجلس قرب الموقد تحاول إشعال النار بيدين مرتجفتين، بينما نظراتها تتنقل بين الحطب الجاف والذكريات التي تحاصرها.
دخلت خالدة الغرفة، وعلى وجهها ملامح لم تراها إليف من قبل؛ قسوة ممزوجة باضطراب. وضعت يدها على كتفها بقوة وقالت:
– "كفى بكاءً يا إليف، لا فائدة من الغرق في الماضي... لو كان أبوك حقًا يريد لك الخير، لما تركك في منتصف الطريق."
رفعت إليف رأسها بسرعة، وصوتها مخنوق:
– "ماذا تقصدين؟ أبي مات… لم يتركني."
ضحكت خالدة بضحكة مرّة، كأنها تحمل في داخلها سنوات من الحقد، ثم تمتمت:
– "مات؟ نعم، لكن موته لم يكن صدفة كما تظنين..."
تجمدت الدمعة في عين إليف، وصرخت:
– "توقفي! لا أسمح لك بالكلام عنه بهذا الشكل!"
لكن خالدة تابعت، بصوت خافت مليء بالسم:
– "أبوك لم يسقط في الحقل كما قالوا... الحقيقة أبشع مما تستطيعين تحمله. كان هناك من أراد إسكات صوته... وللأسف، أنا كنت شاهدة."
الهواء انقطع عن رئتي إليف، وكأن السقف انهار فوقها.
اقتربت منها بخطوات مترددة، عيناها تتسعان في ذهول:
– "ماذا تقولين؟ من؟ من قتل أبي؟"
خالدة أطرقت برأسها، همست:
– "ليس الوقت مناسبًا يا إليف... لكن تذكري، من يبتسمون لكِ في النهار، قد يكونون أنفسهم من طعنوا قلبك في الليل."
تركتها وغادرت، تاركة وراءها صمتًا أثقل من الرصاص.
جلست إليف على الأرض، يداها ترتجفان، قلبها يتمزق، والشك يتسلل إلى كل شيء من حولها.
هل من الممكن أن يكون موت أبيها مؤامرة؟ هل عاش كل هذا الوقت في كذبة؟
رفعت رأسها نحو النافذة، وصرخت بأعلى صوتها:
– "أبييييي!"
لكن صدى صوتها عاد إليها، باهتًا، كأنه يسخر من عجزها.
في تلك اللحظة، قررت إليف أن تبحث عن الحقيقة، حتى لو كلفها ذلك حياتها.