طفولة من رماد - جرح لا يندمل - بقلم Nour - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: طفولة من رماد
المؤلف / الكاتب: Nour
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: جرح لا يندمل

جرح لا يندمل

كان الليل يهبط ثقيلاً على القرية، والظلام يلفّ الأزقة كما لو أنه يريد أن يخنقها. جلست إليف قرب نافذة صغيرة في غرفتها، تراقب القمر وهو يختبئ بين الغيوم. وجهها كان شاحبًا، وعيناها تلمعان بدموعٍ لم تجد طريقها بعد. منذ أيام، لم تعرف للنوم طعمًا. الذكريات تطرق رأسها كالمطارق؛ ابتسامة والدها، صوته حين كان يناديها "فتاتي الصغيرة"، ويده التي كانت تمسح على شعرها بحنان... كل ذلك صار ماضيًا، وترك مكانه فراغًا مخيفًا. اقتربت منها زهراء، صديقتها الوحيدة التي بقيت إلى جانبها رغم كل شيء، وجلست قربها بصمت. كانت تعلم أن الكلمات لا تشفي، لكنها وضعت يدها على كتفها وقالت بخفوت: – "إليف... البكاء لا يعيب، لكن الحزن إذا بقي داخلك سيأكلك مثل نارٍ تحت الرماد." تنهدت إليف، وأخيرًا تركت دمعة تسقط، لتتبعها أخرى: – "زهراء، أشعر أنني عالقة بين الحياة والموت. كلما حاولت أن أبتسم... أسمع صوته وهو يصرخ، أرى دمه أمامي... كأن القدر يعاقبني لأني نجوت." صمت ثقيل ساد بينهما، لم تقطعه سوى أنفاس مرتجفة. وفي الخارج، كانت الريح تعصف بشراسة، تصطدم بالأبواب والنوافذ كأنها تعكس ما في داخل إليف. لكن فجأة، علا صوت طرقات قوية على الباب، طرقات لم تكن عادية، بل تحمل معها قسوة وخطرًا. ارتجفت إليف، وتبادلت نظرة مع زهراء... من في هذا الليل الموحش يمكن أن يأتي؟ الجواب سيحمل معه جرحًا جديدًا، وربما فرصة لمداواة القديم...