بوابة العوالم - غابة السراب - بقلم Manal iheddenade | روايتك

اسم الرواية: بوابة العوالم
المؤلف / الكاتب: Manal iheddenade
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: غابة السراب

غابة السراب

الفصل السادس عشر: غابة السراب > "أخطر ما قد تراه عيناك… هو ما تتمنى أن يكون حقيقيًا." – نيفرا --- دخول الغابة بمجرد أن خطوا داخل الغابة، شعروا أن الهواء أثقل من المعتاد، والروائح متغيرة كأن كل نفس يحمل قصة مختلفة. الأشجار كانت هائلة، أوراقها تتبدل بين الأخضر والذهبي والأحمر، وأرضها مغطاة بضباب ناعم يشبه الحرير. لكن ما أزعجهم أكثر أن كل خطوة تغيّر ملامح المكان؛ الشجرة التي أمامهم قد تختفي فجأة لتظهر خلفهم، والطرق تتضاعف وتتشابك كأن الغابة تحيك لهم خدعة جديدة كل لحظة. ليو قال متوترًا: "هذا المكان لا يتبع قوانين المنطق… كأننا نسير في حلمٍ لا يريد أن ينتهي." كايا ضغطت على مقبض سيفها وقالت بحذر: "الحلم قد يخدع العقل… لكن steel لا يعرف الوهم." أول سراب فجأة ظهرت أمام نيرا صورة لوالديها، يبتسمان ويمدّان أيديهما نحوها. توقفت عيناها، وكاد قلبها يتوقف أيضًا. قالت بلهفة: "أمي… أبي؟! هل هذا حقيقي؟" لكن أورين أمسك بيدها بقوة وقال بجدية: "تذكري… السراب لا يظهر إلا ما يشتعل في قلبك. لا تتركي نفسك له." اختفت الصورة، وتحوّل الضباب إلى دوامة صغيرة، كأن الغابة تضحك على ضعفهم. - ظهور المخلوق بينما كانوا يواصلون المسير، ظهر من بين الأشجار مخلوق ضخم، يشبه خليطًا بين الذئب والنسر: جسده مكسو بريش أسود لامع. له جناحان هائلان يلمعان بالفضة. عيناه متوهجتان باللون البنفسجي. وصوته حين تكلم كان عميقًا كأنه صادر من قلب الغابة نفسها. قال بصوت يملأ المكان: "مرحبًا بكم… في غابة السراب. اسمي إيثرون، وأنا حارس الحقيقة المخبأة في هذه الأرض." كايا صرخت بدهشة: "مخلوق يتكلم؟!" إيثرون ابتسم كاشفًا أنيابه الحادة وقال: "السراب قد يخدع عيونكم… لكن صوتي لن يخدع قلوبكم." - اختبار إيثرون اقترب الحارس المجنّح، ووقف أمامهم كجدار لا يمكن تجاوزه. قال بنبرة صارمة: "لن تعبروا هذه الغابة إلا إذا واجه كل واحد منكم أكبر وهمٍ في قلبه… ليس الوهم الذي يخيفه، بل الوهم الذي يتمنى أن يصدقه." إيلار تراجع خطوة وقال بهدوء: "هذا اختبار أشد قسوة من الأصداء أو الرياح…" لكن نيرا رفعت رأسها وقالت بعزم: "لن نخشى الحقيقة… حتى لو جُعلت وهمًا." نيرا رأت نفسها تعيش بسلام مع والديها في قريتها القديمة، حياة دافئة بلا خوف ولا دموع. لكنها قالت وهي تمسح دموعها: "الحياة لا تعود… وأنا لن أعيش في وهم الماضي." فتلاشت الصورة أمامها. كايا رأت نفسها بطلة عظمى، يحيط بها شعب يصفق لها ويهتف باسمها. لكنها صاحت: "المجد ليس حلمًا… بل نحتله بالعرق والدم." فتلاشى الوهم وبقي سيفها فقط. ليو رأى نفسه يمتلك قوة سحرية لا حدود لها، لكنه ضحك بمرارة: "قوة بلا عقل… عاصفة بلا اتجاه." فتلاشت الأوهام من حوله. سيرافين رأت عالمًا مثاليًا بلا ألم، لكنها أغمضت عينيها وقالت: "الألم جزء من الحقيقة… ولا حقيقة بدونه." أورين رأى نفسه أخيرًا يترك صمته ويعيش حياة طبيعية، لكنه قال بابتسامة صغيرة: "صمتي ليس عبئًا… بل سلاحي." اعتراف إيثرون حين رأى إيثرون شجاعتهم في مواجهة أوهامهم، طوى جناحيه الضخمين وقال بصوت مهيب: "لقد أثبتم أنكم لا تنحنون أمام السراب. من يجرؤ على مواجهة رغباته، يستحق أن يرى الطريق الحقيقي." فتح المخلوق فمه، وأطلق زئيرًا مدويًا، فانقشع الضباب فجأة، لتظهر لهم بوابة متلألئة من البلور في أعماق الغابة، تشعّ بضوء غامض يقودهم إلى المرحلة التالية. إيثرون التفت إليهم قبل أن يختفي وسط الأشجار وقال: "تذكروا… السراب قد يعود بأشكال أخرى. لا تثقوا إلا بقلوبكم." -- وقف الفريق أمام البوابة، قلوبهم ما زالت مضطربة من الأوهام التي واجهوها. لكن نيرا رفعت يدها وقالت بثبات: "لقد اخترنا الحقيقة… وسنواصل حتى النهاية." كايا ابتسمت بخفة وأضافت: "مهما كانت السرابات القادمة… لن تنجح في كسرنا." وبخطوات حذرة، عبروا نحو الضوء، غير مدركين أن ما ينتظرهم خلف البوابة سيكون أشد ظلامًا وأكثر قسوة مما مرّوا به. --