وعد الغد
منذ لقائنا الأخير، لم تعد حياتي كما كانت. صارت صورتها أول ما يزور مخيلتي كل صباح، وآخر ما يرافقني قبل أن أغفو ليلاً. ابتسامتها أصبحت بمثابة شمس صغيرة تضيء يومي، وصوتها صار موسيقى لا أملّ تكرارها. لم أعد أكتفي بالحديث إليها، بل أصبحت مدمنًا على رؤيتها، وكأن ملامحها هي الدواء الذي يسكّن عطش قلبي.
شيئًا فشيئًا، لم يعد الأمر مجرد إعجاب عابر. كنت أراها بعين الرجل الذي يريد أن يفتح باب حياة جديدة، أن يكون سندًا ورفيقًا، أن يظل وفيًا لها في الشدة والرخاء. وكلما همست لنفسي بالدعاء، لم أطلب من الله سوى أن يجعلني زوجًا صالحًا، قادرًا على أن أكون الحارس الأمين لقلبها.
في ليالي التأمل الطويلة، وجدت نفسي أفكر في الخطوة القادمة. لم يعد يكفيني أن نلتقي على ضفاف البحر أو عبر شاشة الهاتف. كنت أريد أن أجعلها جزءًا من عالمي الصغير، وأن أصبح جزءًا من عالمها. فكرت في اليوم الذي سأجلس فيه إلى عائلتها، أتعرف عليهم وأمدّ يدي بصدق لأطلب القرب منهم. وفكرت أيضًا في أن أفتح لها باب بيتي، لأقول أمام والدَي وعائلتي: "هذه هي من اخترتها، وهذه هي من أريدها أن ترافقني العمر كله."
كانت الفكرة تخيفني قليلًا، لكنها في الوقت نفسه تملأني باليقين. وكأن حياتي كلها كانت تنتظر هذه اللحظة… اللحظة التي أضع فيها قدمي على أول عتبة من طريق الزواج.