الفصل التاسع : الامتحان
حلّ موسم الامتحانات، والقلق يعمّ المدرسة. الطالبات يراجعن بسرعة في الساحات والممرات، أصوات الأوراق المتطايرة والهمسات المتوترة تملأ الأجواء.
جلست ليلى على مقعدها في قاعة الامتحان، القلم في يدها، والورقة البيضاء أمامها.
"هذه اللحظة… كانت كابوسي في الماضي."
تذكرت كيف كانت تضيع وقتها، ثم تجلس في الامتحان خائفة، ترتجف يداها، وعيناها تتبعثران بين الأسئلة.
لكن هذه المرة… شيء مختلف.
أخذت نفسًا عميقًا، وتمتمت في سرها:
– "بسم الله، توكلت على الله."
بدأت تكتب. الأسئلة التي كانت تبدو جبالًا من قبل، بدت لها الآن ممكنة. خبرتها كإمرأة ناضجة ساعدتها على التركيز، وصلاتها في وقتها منحتها طمأنينة لم تعرفها يومًا.
مرت ساعات الامتحان بسرعة. خرجت من القاعة بخطوات واثقة، وعينيها تلمعان بالرضا.
لكن الامتحان لم يكن في الدراسة فقط.
ففي تلك الليالي المزدحمة، كان الشيطان يهمس لها:
"أجّلي الصلاة قليلًا، أنتِ متعبة. ركّزي على الكتب، عندكِ امتحان غدًا."
لكنها كانت تقوم وتتوضأ، تبتسم رغم التعب:
– "امتحاني مع الله أهم."
حتى في أشد لحظات القلق، كانت تجد السكينة حين تقرأ القرآن قبل النوم. صفحات قليلة، لكن وقعها في قلبها أثقل من كل الكتب.
مرت الأيام، وبدأت النتائج تظهر تدريجيًا. في كل مادة، كانت تحصد درجات لم تحلم بها يومًا. أساتذتها تعجبوا، صديقاتها أصابهن الذهول.
سارة قالت لها وهي تفتح فمها بدهشة:
– "ليلى! ماذا جرى لك؟ صرتِ من الأوائل!"
ضحكت ليلى بخفة:
– "ربما… هذا ما يحدث حين تصدقين مع نفسك ومع الله."
وبينما كانت تمشي عائدة إلى البيت، شعرت أن الامتحان الحقيقي لم يكن في الأوراق أو الدرجات، بل في قلبها:
"هذه المرة… تعلمت أن النجاح لا يُكتب بالقلم فقط، بل بالدعاء والصبر."
---