الفصل الثامن : الصراع الداخلي
كانت ليلى تجلس في غرفتها ليلاً، الكتب مفتوحة أمامها، لكن عينيها شاردهما.
قلبها مثقل. كلما حاولت أن تفرح بفرصتها الجديدة، عاد صوت صغير في داخلها يهمس:
"وماذا عن ابنكِ؟ ماذا عن حضنه، عن ابتسامته؟ إذا تغيّر المستقبل… هل سيختفي؟"
وضعت رأسها بين يديها، ودموعها تساقطت بلا إرادة.
– "يا الله… ماذا أفعل؟ أريد أن أعيش أفضل، لكنني لا أريد أن أفقده."
في تلك اللحظة، التفت نظرها إلى الرف الصغير بجانب سريرها، حيث كان مصحف قديم مهمل. تذكرت كيف كانت في مراهقتها تتكاسل عن الصلاة، وكيف انشغلت بالدنيا، حتى في حياتها كأم كثيرًا ما كانت تؤجل صلواتها أو تؤديها بسرعة.
مدّت يدها ببطء، أمسكت المصحف بين يديها. غطّته برفق كأنها تحتضن شيئًا ثمينًا ضاع منها طويلًا.
– "ربما… أعادني الله إلى هنا لأبدأ من جديد، لا من أجل الدراسة فقط… بل من أجلي أنا."
توضأت، وقامت تصلّي للمرة الأولى بخشوع حقيقي. ركعت وسجدت، وشعرت أن قلبها ينزاح عنه حمل ثقيل.
وبعد الصلاة، فتحت المصحف، وبدأت تقرأ بصوت خافت. الكلمات التي مرت عليها في الماضي بلا تدبر، صارت الآن تلمس روحها بعمق.
في اليوم التالي، حرصت أن تصلّي الفجر في وقته. كانت تبتسم بخفة، وكأنها تعيش حياة جديدة من الداخل.
"هذه المرة… لن أتكاسل. هذه المرة… أريد أن أكون قريبة منك يا الله."
مع مرور الأيام، صار يومها منظّمًا: مدرسة، دراسة، صلاة، ووقت لقراءة القرآن. وحتى أمها لاحظت التغيير، فقالت مبتسمة:
– "ليلى… كأنكِ كبرت عشر سنوات فجأة."
ابتسمت ليلى، لكنها في داخلها كانت تعلم أنها لم تكبر عشر سنوات فقط… بل عاشت عمرًا كاملًا، ثم أُعيدت لتبدأ من جديد.
ومع كل سجدة، كانت دموعها تنزل بدعاء واحد يلازمها:
– "يا رب، لا تحرمني من ابني، وأعنّي أن أغيّر حياتي لما تحب وترضى."
---