ماذا لو - الفصل السادس :مفترق الطرق - بقلم sousousami - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ماذا لو
المؤلف / الكاتب: sousousami
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السادس :مفترق الطرق

الفصل السادس :مفترق الطرق

كان الجو ماطرًا ذلك اليوم، والطلاب يركضون عبر الممرات مبتلين وضاحكين. رنّ الجرس معلنًا بداية حصة الفيزياء، أكثر حصة كانت ليلى تكرهها في الماضي. اقتربت منها صديقتها "سارة" وهمست بخبث: – "ليلى، هيا بنا. أستاذ الفيزياء غائب نصف عقله، ولن يلاحظ غيابنا. نذهب للمقهى الصغير عند الزاوية، كما نفعل دائمًا." في الماضي، كانت ليلى أول من يوافق. كانت تلك اللحظات الصغيرة من الهروب بالنسبة لها ملاذًا ممتعًا من ضغط الدروس. لكن اليوم… شيء ما داخلها قاوم. ترددت للحظة، تتأمل وجوه الطالبات اللواتي بدأن بالضحك والتآمر. رأت نفسها بينهن قبل سنوات، تضحك بنفس الطريقة… لكنها أيضًا تذكرت كيف كانت تدفع ثمن ذلك لاحقًا: درجات سيئة، دموع تحت الغطاء، وشعور بالندم. رفعت نظرها نحو باب الصف حيث كان الأستاذ يتهيأ للدخول. قلبها يخفق. "هذه لحظة اختبار… أي طريق سأختار؟" قالت بهدوء وهي تبتسم لصديقتها: – "لا، سأبقى. عندي ما أتعلمه." انفجرت سارة ضاحكة: – "يا إلهي! ماذا فعل بكِ الصيف؟ صرتِ جادة أكثر من اللازم." ثم مضت هي وبقية البنات تاركات ليلى وحدها في مقعدها. جلس الأستاذ، وبدأ الدرس. كان صوته مملاً كما توقعت، لكن هذه المرة لم تسمح لنفسها بالشرود. أمسكت قلمها، كتبت الملاحظات، وواجهت المعادلات بتركيز غير مسبوق. وبينما كانت الأرقام تتشكل أمامها على الورق، شعرت بفخر داخلي يتسلل إليها. "لقد اخترتُ الطريق الأصعب… لكنه الصحيح." عند عودتها للبيت، نظرت إلى السماء الملبدة بالغيوم وقالت في سرها: – "التغيير يبدأ من قرار واحد… وأنا اخترت." لكنها لم تكن تعلم أن كل قرار صغير ستتخذه سيغيّر خيوط مستقبلها بشكل أعمق مما تتخيل. ---