الفصل الخامس : بداية التغيير
منذ اليوم الأول، لاحظ الجميع أن ليلى تغيّرت.
كانت تجلس في الصف بتركيز، تدون الملاحظات بدقة، تطرح أسئلة على الأستاذ وكأنها طالبة جديدة. حتى خط يدها بدا منظمًا على غير عادتها.
الأستاذ توقف فجأة وقال مبتسمًا:
– "ليلى… هل استبدلناكِ بطالبة أخرى؟"
ضحك زملاؤها بصوت عالٍ، بينما هي اكتفت بابتسامة واثقة.
لكن المواقف لم تكن دائمًا سهلة.
فعقلها الناضج لم ينسَ أنها أم في زمن آخر. كانت تسمع حديث زميلاتها عن "الموضة" و"المسلسلات"، فتشعر بالانفصال، وكأنها تلعب دورًا في مسرحية قديمة.
في الاستراحة، جلست سارة بجانبها وهي تأكل قطعة حلوى.
– "أنتِ غريبة اليوم… لا تضحكين مثل العادة."
ابتسمت ليلى بهدوء وقالت:
– "ربما كبرت فجأة."
قهقهت سارة:
– "كبرتِ؟! نحن بالكاد في الثانوية!"
ضحكت ليلى معها، لكنها في داخلها شعرت بالثقل. كانت تريد أن تظل "طالبة عادية" أمام صديقاتها، لكن عقلها كان يسبقهم جميعًا.
في البيت، جلست أمام كتبها ساعات طويلة. والدتها اندهشت:
– "ليلى! لم أرَكِ بهذه الهمة من قبل. هل ضربك البرق؟"
ضحكت ليلى وأجابت:
– "ربما… أو ربما أشرقت شمس جديدة."
مرّت أيام قليلة، وبدأ أساتذتها يلاحظون تطورها. في امتحان قصير، حصلت على أعلى علامة في الرياضيات، وهو الأمر الذي لم يحدث لها أبدًا في الماضي.
همس زملاؤها:
– "مستحيل… ليلى؟! هذه غشّت بالتأكيد."
لكن ليلى رفعت رأسها بفخر، لأنها هذه المرة لم تغش، بل اجتهدت حقًا.
ورغم ذلك، لم يكن الطريق مفروشًا بالورود.
فكلما تقدمت خطوة نحو التغيير، كانت تخشى خطوة أخرى:
"إن غيرت حياتي… ماذا سيحدث لمستقبلي الذي أعرفه؟ لابني… لذكرياتي؟"
ومع كل سؤال، كان الصراع يكبر في قلبها.
---