الفصل الثالث عشر
✨ الفصل الثالث عشر: دم على حدود العودة
في صباح يوم الأرض، احتشد الناس قرب السياج الفاصل.
رفعوا الأعلام الفلسطينية، حملوا مفاتيح بيوتهم القديمة، ولوّحوا بلافتات كتبوا عليها:
"نريد العودة… هذه أرضنا."
آدم، الشيخ الكبير، سار متكئًا على عصاه، وهو يقول:
"أنا من اللد… بيتي هناك ما زال ينتظرني."
رامي، المقاتل، وضع سلاحه جانبًا هذه المرة، وقال:
"اليوم ليست حرب رصاص… بل حرب إرادة. سنذهب بصدورنا العارية."
ليان، الممرضة، نصبت خيمة إسعاف ميدانية قرب السياج.
كانت تداوي عشرات الجرحى، والدموع لا تفارق عينيها.
قالت وهي تمسح الدماء عن وجه طفل أصيب:
"حتى الأطفال صاروا أهدافًا… لكنهم أقوى من الرصاص."
محمود، المثقف، وزع منشورات كتب فيها:
"هذه المسيرات ليست مجرد احتجاج… إنها صرخة أجيال تُذكّر العالم أن فلسطين ما زالت حية."
سارة، المحجبة، جلست في خيمة النساء، تجهز الماء والخبز للمتظاهرين.
قالت لابنتها الصغيرة:
"انظري… هذا ليس جدارًا يفصلنا، بل جدار سيشهد على سقوط الاحتلال."
يوسف، الذي صار رمزًا للشباب المقاوم، تقدم نحو السياج وهو يرفع علم فلسطين عاليًا.
صرخ بكل قوته:
"هذه الأرض لنا… لن نرحل!"
وفجأة دوى الرصاص… سقط يوسف جريحًا.
ركضت ليان نحوه، تضمد جرحه والدماء تسيل بغزارة.
قال يوسف وهو يبتسم رغم الألم:
"حتى لو متّ هنا… سأعود بفلسطين في قلوبكم."
الغبار والدخان غطّى المكان.
القناصة على الأبراج أطلقوا النار على الشباب، لكن الحشود لم تتوقف.
كانوا يعودون كل جمعة… وكأن الموت لا يخيفهم.
في الليل، اجتمع الأبطال في خيمتهم الممزقة.
قال آدم وهو يمسك بيد يوسف الجريح:
"هذه الدماء ليست عبثًا… إنها تكتب الطريق إلى العودة."
وأجاب محمود بصوت مبحوح:
"كل قطرة دم هنا… توقيع جديد على حق لا يسقط بالتقادم."