الفصل الثالث: الإدراك
جلست ليلى على حافة السرير، تحاول أن تستوعب ما يحدث. قلبها يخفق بجنون، وأفكارها تتزاحم.
"كيف عدت؟ هل هو حلم طويل؟ أم أن الخسوف فتح لي بابًا للزمن؟"
مدّت يدها تتحسس وجهها الصغير، شعرها، وحتى يديها الناعمتين. لم يعد هناك أثر لتجاعيد الأمومة أو الإرهاق.
رفعت رأسها نحو المرآة مرة أخرى، وتنفست بعمق.
– "هذا… حقيقي."
دخلت أمها وهي تحمل فطورًا بسيطًا: خبز، جبن، كوب حليب ساخن.
ابتسمت قائلة:
– "تعجبتُ منكِ هذا الصباح، عادةً أوقظك عشر مرات!"
ليلى لم تستطع الرد. حدّقت في أمها طويلًا، ملامحها التي تغيّرت في المستقبل بدت هنا شابة، قوية. دمعت عيناها بلا إرادة.
– "أمي…" همست بصوت مبحوح.
– "ما بالكِ يا ابنتي؟ ألستِ بخير؟"
– "لا… لا شيء، فقط… اشتقتُ لكِ."
ضحكت الأم وهزّت رأسها:
– "وكأننا لم نلتقِ البارحة."
بعد دقائق، وجدت نفسها ترتدي زيّ المدرسة ذاته الذي كرهته قديمًا. شعرت بغرابة وهي تنظر في المرآة:
"إذن… سأذهب للمدرسة مجددًا."
في الطريق، كانت الشوارع كما تذكرتها: المحلات، وجوه الجيران، حتى رائحة المخابز في الصباح. كل شيء مألوف لكنه يبدو لها الآن كأنها تزور متحفًا حيًّا لماضيها.
وصلت المدرسة. الضوضاء، ضحكات البنات، أصوات الأساتذة من بعيد… كل ذلك ضرب قلبها بالحنين والخوف.
اقتربت صديقتها القديمة "سارة"، بابتسامة واسعة:
– "ليلى! هيا بسرعة قبل أن يرن الجرس!"
حدّقت فيها ليلى بدهشة، كأنها ترى شبحًا حيًّا. سارة… صديقتها التي فقدت التواصل معها منذ سنوات، ما تزال هنا، تضحك كما لو أن شيئًا لم يتغير.
تمتمت ليلى:
– "يا الله… أنا حقًا عدت."
وفي تلك اللحظة، أدركت أن حياتها تبدأ من جديد.
---