الفصل الاول:خسوف القمر
كانت الساعة تقترب من منتصف الليل.
جلست ليلى عند نافذة غرفتها، تُحدّق في السماء المظلمة حيث كان القمر يختفي شيئًا فشيئًا خلف ظل الأرض. كان الخسوف الكلي مشهدًا نادرًا، والمدينة كلها غارقة في سكون غريب، كأنها تنتظر شيئًا استثنائيًا.
أحسّت ليلى برعشة خفيفة، ولم تكن تدري إن كانت من البرد أم من الحنين.
همست لنفسها:
– "سبحان الله… كأن القمر يختفي ليأخذ معه كل ذكرياتي."
أمسكت كوب الشاي بين يديها، وأخذت نفسًا عميقًا. كانت تفكر في حياتها: زوجها النائم في الغرفة المجاورة، طفلها الصغير الذي أرهقها طوال النهار، والمهام الكثيرة التي تنتظرها غدًا. حياتها لم تكن سيئة، لكنها لم تكن كما حلمت يومًا وهي مراهقة.
ماذا لو…؟
السؤال القديم عاد يطرق عقلها بإلحاح.
ماذا لو اجتهدت أكثر في دراستها؟ ماذا لو سلكت طريقًا مختلفًا؟ هل كانت ستصل إلى حياة أخرى، أسعد، وأغنى بالإنجازات؟
رفعت عينيها نحو القمر الذي غطّاه السواد تمامًا، وقالت بخفوت:
– "لو عاد بي الزمن… فقط يومًا واحدًا… كنت سأعيش كل شيء بطريقة أخرى."
أحسّت بجفونها تثقل، استسلمت للنعاس وهي ما تزال جالسة قرب النافذة.
آخر ما رأته قبل أن تنام كان القمر وقد غاب تمامًا، تاركًا السماء في ظلام دامس.
… وفي أعماق ذلك الظلام، كانت بداية الحكاية.