الفصل الثالث
✨ الفصل الثالث: سقوط القدس
كان صباح الخامس من يونيو 1967 عاصفًا…
الإذاعات العربية كانت تمتلئ بالهتافات والوعود:
"الجيوش العربية على أبواب النصر… سندخل تل أبيب قريبًا!"
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
في غضون ستة أيام فقط، انهارت الجبهات العربية، وسقطت الضفة الغربية وغزة تحت الاحتلال.
القدس، عاصمة الروح، كانت الجرح الأعمق.
آدم – وقد أصبح شابًا في العشرين – كان يقف على جبل الزيتون، يراقب الجنود الصهاينة وهم يرفعون علمهم فوق أسوار القدس.
صوته اختنق وهو يتمتم:
"كيف تُسلب مدينتنا في لحظة؟ أين الجيوش؟ أين الوعود؟"
ليان، التي كانت تعمل ممرضة في مستشفى القدس، هرعت بين الجرحى.
الأطفال الذين أصابتهم الشظايا، النساء اللواتي فقدن أبناءهن، الشيوخ الذين ضُربوا على الطرقات…
كانت تحاول تضميد الجراح وهي تهمس:
"الله معنا… حتى لو تخلّى عنا العالم."
رامي، أصغرهم سنًا، لم يتجاوز الخامسة عشرة.
أمسك بحجر من شوارع القدس القديمة، ووقف أمام دبابة صهيونية، يصرخ بكل ما يملك من قوة:
"لن تمروا إلا على أجسادنا!"
ضحك الجنود، وأطلقوا الغاز المسيل للدموع، فتراجع الصغار وهم يسعلون، لكن عيونهم بقيت مشتعلة.
وفي مساء ذلك اليوم، جلس الثلاثة عند سور المسجد الأقصى، والقلوب مثقلة بالخذلان.
آدم قال بصوت حاسم:
"إذا كان العالم كله قد خذلنا… فلن يبقى لنا سوى طريق واحد: المقاومة."
كانت تلك اللحظة بداية ولادة جيل جديد… جيل لا يؤمن بالشعارات، بل بالفعل.
جيل سيحمل الحجارة، ويزرع الأرض من جديد، ويكتب بالدم: أن القدس لن تموت.
---