بوابة العوالم - المفتاح و البوابة - بقلم Manal iheddenade | روايتك

اسم الرواية: بوابة العوالم
المؤلف / الكاتب: Manal iheddenade
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: المفتاح و البوابة

المفتاح و البوابة

--- المشهد الأول: اكتشاف المفتاح الليل كان هادئًا في قرية نيرا الصغيرة. نيرا، فتاة تبلغ من العمر 17 سنة، تمشي بين أزقة القرية الخالية تقريبًا، تحمل حقيبتها الصغيرة تحت ذراعها، وهي تفكر في الأيام المملة التي تمر عليها. فجأة، لفت نظرها ضوء غريب ينبعث من بين جذور شجرة قديمة في حديقة مهجورة. قلبها خفق بسرعة، لكنها لم تستطع مقاومة الفضول. اقتربت بحذر، ورأت صندوق خشبي صغير مغطى بالغبار، وفي داخله مفتاح غريب يلمع بألوان متغيرة كالسماء عند الغروب. عندما مدت يدها لتلمسه، شعرت بوخز كهربائي خفيف يسري في جسدها، وكأن المفتاح يتنفس. "ماذا… هذا؟" همست نيرا لنفسها، وعينها تلمع بالإثارة والخوف في آن واحد. وفجأة، اهتزت الأرض تحت قدميها، وظهرت بوابة مضيئة أمامها، تشبه مرآة ضخمة، تعكس وجهها بطريقة غريبة وكأنها جزء من عالم آخر. نيرا أخذت نفسًا عميقًا، وأدركت أن حياتها العادية لن تعود كما كانت أبدًا. "هل… يجب أن أدخل؟" قالت لنفسها، ومع كل شجاعة استطاعت جمعها، مدّت يدها نحو البوابة، وفجأة… صوت قوي نادى من الجانب المظلم: "مرحبًا بك في العالم الذي لم تعرفي أنه موجود!" نيرا وقفت مشدوهة أمام البوابة المضيئة، قلبها يرفرف بشدة. لم تصدق عينيها، فهذا الشيء لا يشبه أي شيء رأته في حياتها. الهواء حولها كان يلمع بخيوط من ضوء أزرق وذهبي، وكأنه يحيط بها لتدعوها للدخول. مع كل خطوة تقترب بها، شعرت بأن الأرض تحت قدميها بدأت تختفي تدريجيًا، وكأنها تمشي على سحابة مضيئة. فجأة، ظهر شبح غامض من الضوء أمامها، ذو عينين تشعان بالحكمة والقوة. "لا تخافي، نيرا. أنا إيلار، حامي هذا العالم. المفتاح الذي وجدته يختار من يستحق الدخول، وأنتِ الآن هنا." نيرا، التي كانت تلهث من الخوف والدهشة، لم تستطع الرد. حاولت أن تسأل، لكن الكلمات جفت في حلقها. إيلار ابتسم بهدوء، وقال: "كل شيء سيصبح واضحًا تدريجيًا. لكن أول ما يجب أن تعرفيه، هو أن هذا العالم… ليس كما تتصورين." وبمجرد أن نطقت الكلمة الأخيرة، بدأت البوابة تتوسع، والضوء يغمر نيرا بالكامل. شعرت وكأنها تطير، ثم هبطت برفق على أرض ناعمة تشبه السجاد، لكن ألوانه تتغير مع كل خطوة تخطوها. من حولها، غابات مضيئة تتلألأ بألوان لم ترها من قبل، وأشجار طويلة تتحدث بصوت خافت كما لو أن الرياح تحملها. طيور غريبة بألوان نارية تحلق حولها، بينما أصوات مياه متدفقة تأتي من نهر يلمع كأنّه مصنوع من كريستال. نيرا التفتت، ورأت إيلار واقفًا عند شجرة ضخمة، ويمد يده إليها. "هيا، الوقت محدود. هناك قوى تحاول السيطرة على هذا العالم، وزارثوس لا يرحم." شعرت نيرا بالخوف، لكنها شعرت أيضًا بشيء غريب يتنفس بداخلها، شيء جديد. كان قلبها يقول لها: "هذه هي فرصتك لتكتشفي من أنتِ حقًا." بدأ الاثنان السير عبر الغابة، وكل خطوة تكشف عن المزيد من الأسرار: نباتات تتحدث، مخلوقات صغيرة ترش ضوءًا حولها، وأزهار تتفتح عند اقترابها. "ماذا علي أن أفعل؟" سألت نيرا أخيرًا، محاولة أن تتماسك. أجابها إيلار: "أول درس، نيرا، هو التعرف على قوتك الداخلية. كل من يدخل هذا العالم يحمل معه شيئًا مميزًا. المفتاح الذي حملته لم يكن صدفة، إنه اختيار." وفجأة، انطلق صوت صارخ في السماء. نيرا رفعت رأسها، ورأت مخلوقًا ضخمًا مظلمًا يطير بين الأشجار، عيونه حمراء كالجمرة. "هذا… زارثوس؟" همست نيرا بارتباك. إيلار هز رأسه: "ليس بعد، لكنه أتباعه يقتربون. علينا التحرك بسرعة." بدأ السباق نحو المدينة العائمة التي كانت في الأفق، ومع كل خطوة، شعرت نيرا بقوتها تكبر، وفضولها يغلي، وعزمها على مواجهة التحديات يزداد. وفي قلبها، كانت تعرف شيئًا واحدًا: حياتها العادية انتهت، ورحلة المغامرة الحقيقية بدأت للتو. --- ---