الفصل الخامس
الهامسة السوداء 2
لقد قمت بتجميع قصة من جديد لا تنسى قراءة فصول السابقة ان لم تكن قد قرأتهم من قبل
『الفصل الخامس: مقاعد من نار وثلج』
كان المطعم يغصّ بالأحاديث والضحكات، والطلاب يتناثرون على الطاولات في مجموعات. لكن طاولة واحدة بدت معزولة، كأنها عالم آخر…
كانت ميارا تجلس مقابلة لآيدن، عيناها مختبئتان خلف النظارة، فيما صوتها هادئ وهي تعبث بخيوط الشوكة.
آيدن رفع نظره نحوها، بدا عليه الارتباك، وكأنه لا يعرف كيف يفتح الحديث من جديد.
قال وهو يضع كوبه بهدوء:
"أنتِ… لا تشبهين من رأيتها بالأمس… أعني، في المكتبة."
ابتسمت ميارا بخفوت:
"ربما كنتَ تتخيل، سيدي الأمير."
وقبل أن يردّ عليها، جاء صوت ساخر من خلفهم، ناعم لكنه مملوء بالخبث:
"آرا آرا... هل هذا ما وصلت إليه يا آيدن؟ أصبحتَ مهتمًا بالفتيات الضعيفات؟"
استدار آيدن بانزعاج، ليظهر كايدو، بشعره الأشقر المتدرج، وعينه الحمراء المشتعلة كالجمرة، وعينه الزرقاء التي تلمع كقطعة جليد.
كان واقفًا بطريقة مستفزة، يداه في جيبيه، ونصف ابتسامة خبيثة على وجهه.
"كايدو..." قال آيدن ببرود، "اذهب وأزعج أحدًا غيري، لست في مزاج جيد."
لكن كايدو تجاهله كعادته، وجلس دون دعوة على الطاولة، تمامًا بجانب ميارا.
انحنى نحوها بخفة، وحدّق بها من قرب:
"أوه، ألستِ أنتِ تلك الفتاة الباهتة التي تسقط دائمًا كتبها؟"
رفّت رمشات ميارا بهدوء، لم ترد، بل بقيت تنظر إلى صحنها بصمت.
ضحك كايدو وقال:
"كم هذا لطيف، صامتة وخجولة… ما النوع الذي يعجبك يا آيدن؟"
آيدن دفع كرسيه للخلف، بدا وكأنه على وشك الانفجار، لكن ميارا رفعت يدها فجأة، كما لو أنها تمنعه بهدوء.
قالت بصوت خافت، لكنه كالسهم:
"هل تفضل أن يكون طعامك مليئًا بالسموم، سيد كايدو؟ لأن كلماتك بالفعل… مرة كالكراهية."
توقفت ابتسامة كايدو للحظة، ثم ضحك بصوت عالٍ:
"هاه! لديك لسان حاد إذًا، لم أكن أتوقع. جميل."
أمسك قطعة من الخبز من الطبق، وقال قبل أن ينهض:
"تابع جلستك الرومانسية يا آيدن… لكن لا تلم أحدًا حين تسقط القلاع."
ثم غادر وهو يغمز، تاركًا طيفًا من التوتر وراءه.
آيدن نظر نحو ميارا بدهشة، بينما كانت هي ما تزال ساكنة، كأن شيئًا لم يحدث.
لكنه لم يعلم… أن "الهامسة السوداء" لا تردّ بالكلام دائمًا… بل بالأفعال، في وقتٍ تختاره هي.
ــــــــــــــــــــــــــــــ