الهامسة السوداء - الفصل الرابع - بقلم اشواق | روايتك

اسم الرواية: الهامسة السوداء
المؤلف / الكاتب: اشواق
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

الهامسة السوداء 2 ★⌇الفصل الرّابع⌇★ 𓆩✦ 𝒩𝒶𝓀𝒽𝒶𝓉 𝒦𝒽𝒻𝒾𝓎𝒶 ✦𓆪 ★彡『نـكـهـات خـفـيـة』彡★ رنّ جرس الحصة الأخيرة كأنه صفّارة نجاة، تسارعت الخطى، وتبعثرت الهمسات في الممرات... أما ميارا، فكانت آخر من غادر الفصل، تحمل بين يديها دفترًا مهترئًا وعلبة عصير لم تفتحها بعد. كعادتها، مشت برأسٍ منخفض ونظارتها تلتقط الضوء الباهت، تحاول ألا تلفت الانتباه، لكن خطواتها كانت متعبة... يكاد الهواء نفسه يشفق عليها. دفعتها رائحة الطعام إلى المطعم، معدتها التي تجاهلتها طوال اليوم بدأت تحتج. دخلت إلى المكان المتّسع، صخب الزملاء، ضحكاتهم، والكلمات المتطايرة لم تكن تعنيها... كانت تبحث عن طاولة صغيرة في الزاوية… أي زاوية… بعيدًا عن الأنظار. لكنها لم تكن تعرف أن عينين زرقاوين تراقبانها منذ لحظة دخولها. كان جالسًا هناك، في طاولة تطلّ على النافذة، يحيط به ضوء الشمس الذهبي… آيدن، الأمير النقي، بجماله النبيل ونظرته المرهفة، كان يراقبها بصمت. ورغم أن الطاولة من حوله كانت شبه خالية، إلا أن المكان بدا كأنه يرفض اقتراب الآخرين… وعندما عبرت ميارا من أمامه، دون أن تلاحظ وجوده، توقفت خطواتها فجأة. سُمِعت همسة صغيرة من طلاب خلفها: — "انظري، إنها الفتاة الغريبة مجددًا…" — "هل جاءت لتأكل؟! يا للسخرية…" همسات خافتة، ضحكات مكتومة، وعيون تلاحقها كأنها عيب يجب محوه. لكن فجأة… جاء الصوت الهادئ، الحاسم: — "اجلسي هنا." رفعت عينيها ببطء، متوترة، لتجد آيدن ينظر إليها بابتسامة خفيفة، يربّت على الكرسي المقابل. ترددت… قلبها ارتبك. لماذا؟ كيف؟ هل يعرفها؟ هل… تذكرها من السوق الليلي؟ لكن عينيه لم تُظهر أي أثر لتلك المعرفة… وكأنه يراها لأول مرة… أو يُخفي ما يعرفه ببراعة نادرة. جلست بصمت، بين فضول مكتوم وخوف من افتضاح سرّها. ابتسم آيدن بلطف وهو يقدّم لها قطعة خبز: — "يبدو أنك نسيتِ أن تأكلي. الأمر يتكرر كثيرًا، أليس كذلك؟" رفّت عيناها… وكادت تسأله: "هل تقول هذا لميارا… أم للهامسة السوداء؟" ــــــــــــــــــــــــــــــ